ونفقة المضارب المسافر فعلى هذا ما ذكره الجماعة هو المؤيد ثم إنه ظهر بما ذكر انه لا فرق بين ان يكون استثناء النفقة بحسب طبع المضاربة على مقتضى النص أو القاعدة أو على نحو اشتراطها في متن العقد فإنه على هذا الفرض أيضا حيث يكون المدار في صدق حصول الربح النظر العرفي ولا يصدق الربح الا بعد وضع مقدار النفقة حتى على فرض الاشتراط يكون حساب الربح والتقسيم بعد وضع هذا المقدار .
( مسألة 21 ) : لو مرض في أثناء السفر ،
فإن كان لم يمنعه من شغله فله اخذ النفقة وان منعه ليس له وعلى الأول لا يكون منها ما يحتاج للبرء من المرض .
أقول : أمّا المرض الذي لم يمنعه من شغله فلا بحث في عدم منعه من النفقة انما الكلام في المرض الذي منعه عن شغله وهو تارة كان مرجو الزوال وأخرى لا يرجى زواله وعلى الاوّل تارة يكون في بعض ساعات يوم واحد وأخرى يكون دوامه يوما أو أياما ثم إنه على فرض وجوب نفقته فهل ما يحتاج اليه للبرء أيضا منها أم لا ؟ فالبحث هنا في أمور : الأول في المرض الذي كان مرجو الزوال في ساعة من ساعات اليوم كوجع الرأس والعين والبطن وفيه لا شبهة في انه لا يمنع عن النفقة لصدق المضارب عليه وعدم خروجه بذلك عن عنوانه فان صحيح علي بن جعفر المتقدم الذي هو العمدة عندنا لوجوب النفقة يكون التعبير فيه بقوله ع « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال . . » فما دام صدق عنوان المضارب عليه يكون له نفقته وهو صادق في هذا الفرض والمشتق وان كان حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدء الا ان العرف يتسامح في التطبيق ولا يعتنى بعدم التلبس للمرض كما لا يعتنى بعدمه للنوم وغيره من الموانع كزمان قضاء حاجته أو اكله وشربه والحاصل عدم التلبس بالتجارة في زمان يتسامح فيه العرف لا يضر .