فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » ولم يكن هذا الحكم الا تعبداً من الشرع في أصل نفقة العامل وعرفيته ليست واضحة فعلى هذا نقول بالنسبة إلى نفقة التجارة لا شبهة في أنّ العرف لا يكون مقيداً بحصول الربح في استثنائه بل لو فرض عدم الربح اصلًا يكون الاخراج مسلماً عنده غاية الأمر في مقام محاسبة الربح لو ربح لا يرى التجارة مربحة الا إذا كانت بعد وضع مخارجها مربحة فلا يرى الربح إذا كان مخارجها يساوى ما ربح فيكون حساب الربح بعد وضع النفقة ولكن هذا لا ربط له بكون النفقة من الأصل لان هذا حكم في مقام محاسبة الربح وذاك حكم في مقام وضع المخارج وهكذا نقول في نفقة العامل في السفر إذا قلنا إنها المتعارف واما إذا قلنا إن الدليل له النص فقط فهو كالصريح في ان النفقة من الأصل والربح لو فرض ربح في البين . لان قوله ع « فهو من جميع المال » يكون كالصريح في ان الجميع هو الأصل والربح نعم المال الذي لم يربح يكون جميعه هو رأس المال فقط فلو فرض كون النفقة على رأس المال لم يكن وجه للتعبير بجميع المال ويمكن ان يقال تنقيح الملاك من النص في هذا الحكم بالنسبة إلى نفقة التجارة أيضا فإنه موافق لمذاق العرف في وضع المضاربة من هذا الوجه هذا مضافاً إلى ما مرّ آنفاً من أنّ الربح لا يصدق عرفا إذا لم يزد المال على أصله بعد كسر مخارج التجارة فعلى هذا ما حكى عن الرياض من قوله مقتضى اطلاق النص والفتوى انفاقها من الا صل ولو مع حصول الربح ، ولكن ذكر جماعة انفاقها منه دون الأصل وعليه فليقدم على حصة العامل » غير تام لأنّ النصّ ليس مطلقاً بل يكون الجميع هو المال مع ربحه كما عرفت وامّا الفتوى فتحمل على المتعارف فمثل قول صاحب الشرايع « ينفق كمال نفقته من أصل المال على الأظهر » يحمل الأصل فيه على فرض عدم حصول الربح واما مع حصوله ففي مورد حساب الربح يأبى العرف من صدق الربح بدون الزيادة على نفقات التجارة
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٣