تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قد يقال بان ما يؤخذ على وجه القيديه يكون على نحوين : الأول ان يكون قيداً في مقام الواقع كما إذا قال له لا تتجر بالاكفان أو لا تبع وأنت جنب فان هذا القيد يكون من جهة انه لا يرضى على اى وجه بذلك لا من جهة منافع المعاملة والثاني ان يكون قيداً في مقام الظاهر خوفاً من الخسران مثل ان يقول لا تشتر التمر فإنه خطر فإذا اشترى تمراً وربح يكون مأذونا في الواقع غير مأذون في الظاهر . ولا تنافى بين الحكم الظاهري والواقعي والثمرة بين الأول والثاني هو انه على الثاني ان مخالفته لا توجب بطلان المعاملة ولا تحتاج إلى الإجازة من المالك بخلاف الأول فان بيعه فضولي محتاج إلى الإجازة . والثمرة بين كونه شرطاً أو قيداً وكونه امراً من المالك غيرهما هي ان مخالفته الأمر يوجب الضمان والإثم ولا خلل في المعاملة ولا في لزومها ولا خيار للمالك بخلاف مخالفة الشرط . أقول : إنّه إذا نهى المالك عن بيع التمر مثلًا لأنّه خطر لابد ان يظهر ان هذا القيد قيد في المعاملة أم لا فإذا كان قيداً يكون المعاملة حين وقوعها فضولية واما بعد وقوعها وصيرورتها رابحة فهو يكون مثل سائر المعاملات الفضولية فان رضى المالك بها فهي صحيحة وان ردها فهي باطلة وربما يردّ ولو مع كونها رابحة لتأنفه من مخالفة العامل فلولا النص الدال على أن الربح بينهما إذا خالف امر صاحب المال لقلنا بفساد المضاربة والمعاملة ويرجع هذه المعاملة إلى انهاان ربحت فهي صحيحة وان خسرت فهي باطلة ولابد ان يكون العقد على وجه منجز وبناء العقود على الجزم بوجهها وليس الواقع والظاهر في رتبة واحدة ليكون مثل حجّيّة الامارات بالنسبة إلى الأحكام الواقعية فان الحكم الظاهري يكون موضوعه الشك في الواقع ولكن بعد عدم العلم بالواقع يكون الموضوع متحققاً جزماً وليس العقد كذلك في نظر العرف بل الملاك فيه الاذن