تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
التي هي لغة أهل العراق » وتبعه في المستمسك وقال « فالأولى ان يكون معنى المضاربة مغالبة الناس على أموالهم بالطرق الشرعية ، والعامل هو الذي يقوم بهذه المضاربة دون المالك ، فتختص المضاربة به . ثم قال بعد أسطر « بخلاف سائر موارد الاتجار ، فقد يكون المقصود مجرد التبديل والتقليب بلا نظر إلى الربح وزيادة المال » أقول : إذا كان المضاربة بمعنى الفعالية لتحصيل الربح ويكون الظاهر كونها بين اثنين فصاحب المال ايضاً مضارب لأنه لولا فعاليته للعقد عليه ومطالبته للربح ونظره احياناً في المصالح لا يتحصل الربح له فهو أيضا مضارِب ( بكسر الراء ) وعدم ذكر أهل اللغة لذلك لا يصير دليلًا على عدم صدقه عليه بعد كونه على طبق القاعدة فهذا مضارب وذاك مضارب والاسم الخاصّ لأحدهما العامل وللآخر صاحب المال ومما ذكرناه ظهر ان ما ذكره المصنف من أن التسمية بلحاظ ان المالك سبباً له والعامل مباشراً غير تام لان العامل وان كان ضربه في الأرض أكثر من ضرب المالك ولكن هذا ليس ملاك أصل المعنى حيث إن أصله يكون مشتركاً بينهما واما المضاربة بمعنى المغالبة على الناس في أموالهم فهي مع كونها مجازاً يكون بعيداً عن معنى الضرب ولا قرينة عليها لان الفعّاليّة في امر التجارة لا يلاحظ فيها المغالبة على أموال الناس ولو كانت كذلك يكون غلبة على أموال الناس لا مغالبة لان الناس يتجرون ولا يكون فعلهم المضاربة فقط ليصح استعمال المغالبة بهذا المعنى الا ان يكون الهيئة على خصوص معنى التصدي لا بين اثنين وقد عرفت انه بعد امكان كون الهيئة على هذا المعنى مع القرينة لا قرينة له في المقام ومجرد كون القصد احياناً الغلبة على أموال الناس لا يوجب ان يكون التسمية لهذه المعاملة بهذا اللحاظ هذا مضافاً إلى أن نفس الاتجار في هذه المعاملة أحيانا ليس الا بقصد التبديل لمصالح يراه العامل كما