ومنها انها سميت بذلك لضرب كل منهما في الربح بسهم وهو المحكى عن التذكرة والمسالك . ومنها انها سميت بذلك لما فيه من ضرب المال وتقليبه كما حكى عنهما أيضا وفي الجواهر « لعل الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كل منهما فيما هو للاخر من المال والعمل » ويكون المراد ان المالك يتصرف في عمل العامل وكأنه يأخذ منه شيئا والعامل يتصرف في مال المالك ويأخذ من نتاجه شيئاً .
أقول : ان هذه المعاني كلها من لوازم ضرب كل منهما في الأرض بمعنى فعاليتهما لتحصيل الربح والنتاج وحيث إن الضرب في الأرض من أهم ما يفعل في هذه المعاملة سميت بهذا الاسم فعلى هذا إذا فرض ان يكون معنى المفاعلة التصدي للفعل أيضا يكون التصدي هنا منهما لان التصدي لتحصيل الربح هو المضاربة سواء حصل الربح أم لم يحصل ثم إن تسمية العقد باسم بعض مقدماته المهمة تكون من المجاز والمضاربة ليس نفس الضرب في الأرض بل هو بعض مقدماتها وان صار هذا المجاز حقيقة بكثرة الاستعمال في هذا المعنى الاصطلاحي .
ثم إن المتعيّن هو ملاحظه كون معنى المفاعلة بين الاثنين وان كان استعمال هذا الوزن في غير المفاعلة في أمثال الأمثلة التي تقدمت أيضا جايزاً لمامر آنفا من جهة أنّها لو كانت بمن التصدي للفعل أيضا يكون ذلك منهما لامن أحدهما ولا يخفى عليك ان القائل بان المفاعلة ليس للفعل بين الاثنين كما تقدم في صدر البحث لا بدان يقول بان الصحيح استعمال باب التفاعل هنا لا المفاعلة ولكنه قد عرفت عدم تمامية أصل المبنى .
ثم إن صاحب الجواهر قال « ويقال للعامل مضارِب ، ( بكسر الراء ) لأنه الذي يضرب في الأرض ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة اسما لرب المال من المضاربة
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣