تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
غيره من علامات الحقيقة فيه بل اجماع أهل الأدب على كون هذين لفعل الاثنين والفرق بينهما بما ذكروه ممايرشدنا إلى هذا المعنى غاية الأمر ربما يراد منهما غير ذلك اما بالقرائن المجازية أو لكون الوضع على نحو الاشتراك مع القرينة المعينة في الاستعمال فلذا ربما يكون التفاعل بمعنى الفعل الواحد كالتحاكم إلى الطاغوت وربما يكون المفاعلة كذلك كالأمثلة التي مرت في أول الاشكال ولكن لا يصير هذا دليلًا على رد مقالة المشهور من أهل الأدب في الفرق بين التفاعل والمفاعلة فتحصل من جميع ما تقدم ان باب المفاعلة يمكن ان يقال يكون مشتركاً بين أصل الاسناد كما في الثلاثي وأخرى على كونه بين اثنين وثالثة بمعنى التصدّى ولكن لا يخفى ان نفس التصدي للفعل أيضا يمكن ان يكون بين اثنين كما في معنى المضاربة في المقام . فإذا عرفت ذلك فنقول ان القوم في استعمال لفظ المضاربة قالوا بوجوه : منها ما عن المصنف من أن المضاربة من الضرب في الأرض لتحصيل الربح والمالك سبب فلهذا يكون مضارباً والعامل مباشر فمن هذا الوجه يصدق عليه ذلك . وفيه ان الضرب في الأرض يكون لازم أكثر موارد هذه المعاملة وربما يكون العامل عاملًا بدون الضرب في الأرض كالمعاملات بالتلفون في هذا العصر فإنه جالس في مكان ويعامل غيره في اقاصى البلاد وان كان المراد بالضرب هو مطلق الفعّاليّة من الذهاب والمجيىء ولو يسيراً فهو صادق بالنسبة اليهما وكما يكون العامل ضارباً في الأرض يكون المالك ضارباً فيها لتشكيل العقد ولأخذ الربح وللتصرف في المصالح المربوطة بماله احياناً . والحاصل يكون تحصيل الربح بفعاليتهما والضرب في الأرض بعض الفعالية المهمة وان كان الأتجار والعمل المباشري للمعاملات بيد العامل ولكن ما ينوط به يكون بعض ما هو لازم من الضرب في الأرض لاكله .