لان لغة العرب أوسع من ذلك ونحن ندعى صحة استعمال ضارب زيد وعمرو في فعل الاثنين كما هو الدراج بين أهل الأدب الذين هم ملجأ في فهم التبادر ولو من جهة كونهم خبرة لبيان موارد الاستعمالات التي يفهم منها التبادر كما في كاتب واستعمال لفظ المكاتبة في ما كان الكتابة من الطرفين دارج كما ترى نقل الأحاديث يقولون مكاتبة فلان ومثله المباحثة والمكالمة .
وثالثاً إذا فرض عدم كونه مستعملًا في فعل الاثنين فمن اين نقول إنه يكون حقيقة في تصدى الفعل فإنه ادعاء منه وليس المتبادر منه ذلك لان وضع اللغة ليس بيد المستعمل حتى إذا ما وجد معنى يعنى باللفظ ما أراد لو لم يكن المتبادر من اللفظ هذا المعنى ولو على نحو الاشتراك هذا . نعم مراده من التصدي ليس هو التصدي فقط في جميع الموارد فان قوله في حديث النبوي « لا ضرر ولاضرار » لا يكون معنى الضرار هو التصدي للضرر الذي هو يتحقق بالنية أو بتهية بعض المقدمات بل المراد نفى الضرر في الواقع أو النهى عنه وبالفارسية يكون معنى لا ضرر ولاضرار ( نه ضرر در اسلام هست ونه ضرر به هم زدن ) كما أن معنى يهاجر في سبيل الله وناديناه ليس التصدي فقط بل الاتيان بنفس الفعل ونحن نقول له يمكن أن يكون دالّاً على هذاالمعنى وغيره على نحو الاشتراك ان لم يكن في البعض قرينة المجاز كما أنه يمكن ان يقال تهية مقدمات الخدعة بالنسبة إلى الله تعالى سميت مخادعة مجازاً بالقرينة العقلية وهي عدم امكان الحقيقة بالنسبة إلى ربّه تعالى . ورابعاً : ان قوله بأن النسبة واحدة في باب التفاعل وعدم تمامية قولهم بأن النسبة في أحد الطرفين في باب المفاعلة أصيلة وفي الآخر غير أصيلة ، غير تام ، لأن النسبة وان كانت واحدة ولكن اى مانع في ان يكون وضع هيئة التفاعل فيما إذا كان ابتداء الفعل منهما فان هذه النسبة الواحدة يكون كذلك فيكون قوله ان التفاعل وضع لفعل الاثنين فقط ادعاء منه ولا نجد تبادراً أو
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١