الفعل يكون من أحدهما ثم يتبعه الآخر فإذا ابتدأ زيد بالضرب ثم تابعه عمرو يقال ضارب زيد وعمرو ، فهو غير تام لعدم تعدّد النسبة في باب التفاعل ليحصل الفرق بينهما بالأصالة والتبعية .
وفيه اولًا أنّه إن أراد أنّ التفاعل لابدّ ان يكون لفعل الاثنين دون المفاعلة فيرد عليه انا نجد في الاستعمالات عدم كون المراد من التفاعل هو فعل الاثنين كما في قوله تعالى
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 1 » وقوله عليهالسلام
« من تحاكم إليهم فكأنّما تحاكم إلى الطاغوت » « 2 »
فان المراد في الآية والرواية ليس الا ارجاع الحكم إلى الطاغوت ولا يرجع الطاغوت إليهم ليحصل هذا المعنى الذي ادعاه بين الاثنين .
وثانيا من أراد تحقق الفعل بين الاثنين وقال ضارب زيد عمراً لا يكون استعماله هذا غلطاً عند أهل المحاورة وليس مجازاً في الاستعمال أيضا بل استعمال الضرار في ما ادعاه من الآية في مسجد الضرار ان كان على نحو المجاز في النسبة إلى المسجد وكان الحقيقة هو اضرار بعضهم ببعض يكون استعماله في الفعل بين الاثنين والظاهر أن المراد هو الثاني لأنهم كانوا بصدد الاختلاف والمنازعة بهذا المسجد والا فهو بنفسه ليس ضاراً . والحاصل يرد على هذا المدقق ان كون اللفظ حقيقة أو مجازاً في معنى من المعاني ليس على حسب الدقة العقلية بل الملاك هو التبادر العرفي إذا لم يكن له مانع عقلي فعلى هذا نقول عدم وجدانه فيما أفاد من الأمثلة أو في جميع القرآن المقدس لو سلم استعمال المفاعلة بين الاثنين ليس دليلًا على عدم صحة استعماله مطلقا في لغة العرب
هامش
( 1 ) - النساء ، 60 .
( 2 ) - في الوسائل ، ج 18 ، باب 1 من صفات القاضي .