تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تعهد من الطرفين على ذلك .

( مسألة 4 ) : إذا اشترط المالك على العامل ان يكون الخسارة عليهما كالربح ،

أو اشترط ضمانه لرأس المال ، ففي صحته وجهان ، أقواهما الأول لأنه ليس شرطا منافياً لمقتضى العقد كما قد يتخيل بل انما هو مناف لاطلاقه ، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل الا مع التعدي أو التفريط . أقول : هذه المسألة مما به الابتلاء غالباً من جهة ان المالك ربما يريد بقاء رأس ماله مع عدم الخسران عليه في شئ منه والحاصل يريد بقاء ماله والاسترباح به وهو الدارج في البنوك في هذا الزمان من اخذ المال مضاربة بلا خسران على من له رأس المال فنقول لا شبهة في ان المضاربة بحسب طبعها يكون من احكامها كون الخسران على المالك والربح يكون بينهما وان يكون العامل اميناً بالنسبة إلى رأس المال فاشتراط ان يكون الخسارة عليهما وكون العامل ضامناً لرأس المال يكون خلاف المضاربة بطبعها الأوّلىّ والآن لابد من ملاحظة ان هذا الشرط يكون خلافا لمقتضى العقد حتى يكون فاسداً ومفسداً أو خلاف مقتضى السنّة حتى يكون فاسداً وغير مفسد على التحقيق عند جمع فنقول في ذلك وجهان بل قولان ففي القواعد « ولو اشترط ما ينافيه فالوجه بطلان العقد مثل ان يشترط ضمان المال أو سهماً من الخسران . . . » . ولم يذكر وجه البطلان وعن جامع المقاصد « وجه البطلان ان هذه شروط باطلة ، لمنافاتها مقتضى العقد شرعاً فيبطل العقد بها لان التراضي المعتبر فيه لم يقع الا على وجه فاسد فيكون باطلا ويحتمل ضعيفاً صحة العقد وبطلان الشرط لان بطلان أحد المتقارنين لا يقتضى بطلان الآخر وجوابه ان التراضي في العقد شرط ، ولم يحصل الا على الوجه الفاسد فيكون غير معتبر فيفوت شرط الصحة » انتهى ووجه البطلان للشرط يكون عنده منافاته لمقتضى العقد ويظهر من تتمة كلامه ان وجه مفسديّة هذا