تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً »
« 1 » واما الثاني وهو ما أمكن ولم يكن في الواقع بين اثنين فمثل قوله تعالى
« الَّذِينَ نافَقُوا »
« 2 »
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ »
« 3 » و
« شَاقُّوا »
« 4 » و
« ضِراراً »
« 5 » و
« لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ »
« 6 » وغير ذلك من الاستعمالات في غير القرآن أيضا مثل عاجله بالعقوبة وبارزه بالحرب وباشر الحرب وساعده التوفيق وخالع المرأة أو واراه في الأرض . واما الثالث وهو ما كان المادة مقتضية لذلك فهو مثل المساواة والمقابلة والمحاذاة والمشاركة فحيث أنه لاتتحقّق الا بالطرفين لا يكون ذلك فيه من جهة هيئة المفاعلة بل من جهة كون ذلك من خصوصيات المادة فعلى هذا فوزن المفاعلة لا يكون للفعل بين الاثنين بل يكون بمعنى التصدي للفعل كما في يخادعون الله كما أنه قد يكون بمعنى المجازاة على الفعل كما في الثلاثي كقوله تعالى
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
« 7 » ثم إن هذا القائل يقول في طىّ كلامه ان باب التفاعل يكون للفعل بين الاثنين وليس معناه في مثال تضارب زيد وعمرو مثلًا ضرب زيد عمراً وضرب عمرو زيداً بل هذه الهيئة تدل على معنى واحد وهو كون الفعل بين الاثنين وهو بالفارسية « به هم زدن » فليست النسبة متعددة بل نسبة واحدة اليهما فعلى هذا ما عن أهل الأدب من أن الفرق بين التفاعل والمفاعلة هو ان النسبتين في التفاعل يكون على وجه الأصالة وفي المفاعلة تكون النسبة في أحدهما بالأصالة وفي الآخر بالتبع بمعنى ان شروع
هامش
( 1 ) - النساء ، 100 . ( 2 ) - آل عمران ، 167 . ( 3 ) - مريم ، 52 . ( 4 ) - الأنفال ، 13 . ( 5 ) - البقرة ، 231 . ( 6 ) - الكهف ، 73 . ( 7 ) - النساء ، 142 .