الموضع الأول : في معنى المضاربة بلغة أهل العراق
فنقول اما الموضع الأول فيتضح بتوضيح معنى المفاعلة والمعروف بين الصرفيّين والنحويّين وأهل اللغة ان هذا الوزن يكون لفعل الاثنين بان يفعل المفعول بالفاعل ما فعل به مثل ضارب زيد وعمرو ولكن في هذه الأعصار المتأخرة آل بحث بعض المحققين وفحصه إلى أن هذا غلط وقيل إن أول من تنبه لذلك هو المدقق الكمپانى الاصفهاني ( قده ) وأنت تجد هذاالمعنى منه في حاشيته على الكفاية ( ص 317 ) في قاعدة لا ضرر بمناسبة كلمة « لا ضرار » في الحديث النبوي ونسب اليه بعض الأعاظم بأنه ( قده ) تفحص من أول القرآن إلى آخره فلم يجد موردا يكون خلاف ما حققه وحاصل ما آل اليه نظره في هذا الوزن هو ان معناه التصدي للفعل في مقام ايجاده فمعنى ضارب زيد عمراً هو ان يتصدى زيد لضربه سواء أمكن أو لم يمكن كما أن استعماله في قوله تعالى
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ »
« 1 » انهم في مقام تصدى الخدعة والا فلا يكون لهم قدرة في تخديع الله تعالى وذلك من جهة ان هذا الوزن يدور امره بين ما لا يصح كون الفعل بين الاثنين أو لا يراد منه ذلك أو كان المعنى في مادّته ممّا لابدّ من أن يكون بين الاثنين اما الأول وهو ما لا يمكن مثل الآية المتقدمة في التعبير ب « يخادعون الله » فان عدم امكانه من جهة انه يؤل إلى القول بالنقص والجهل في حقة تعالى لان الذي ينخدع يكون جاهلا وناقصا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولذلك ترى استعمال « يخدعون » بالنسبة إلى أنفسهم لأنه يمكن في حقّهم الخديعة والجهل فإنهم لجهلهم صاروا بصدد الخديعة فيكون معنى خدعتهم بالنسبة إلى الله تعالى تصديهم لذلك وتصديهم محرز . ومثل قوله تعالى
هامش
( 1 ) - البقرة ، 9 .