متوقفاً عليه وعلي التقادير إما أن يكون أرض المكان وفضائه كلاهما غصباً أو أحدهما حيث إنه يمكن التفكيك فهنا صور :
الصورة الأولي : في أن لا يكون الاضطرار بسوء الاختيار
مثل أن يكون وقوعه في الدار بجبر الغير أو من جهة إلقائه من شاهق بلا اختيار أو لإنقاذ غريق أو لحفظ النفس عن الهلاك مع فرض كون الأرض والفضاء كليهما غصباً مع القطع بعدم وفاء الوقت بشيء من الصلاة خارجه ففي هذه الصورة قد يقال لا إشكال في صحة العبادة وعدم حرمة الكون في هذا المكان لأن التكليف قد سقط بالاضطرار فليس هنا مزاحم للأمر فيمكن قصد القربة ويكون العمل مما يتقرب به .
وقد أشكل علي إطلاق هذا بأن الضرورات تتقدر بقدرها فإن الصلاة مع كمال شرائطها وأجزائها ربما تكون التصرف بها أزيد من نفس الكون في هذا المكان مثل أنه إذا دار الأمر بين الصلاة مع السجدة بوضع المساجد السبعة علي الأرض أو الصلاة مومياً في السجدة فإن لازم الأول التصرف في الأرض بجميع المساجد ولازم الثاني التصرف بالقدمين فقط فالثاني مقدم علي الأول فلا يصح الصلاة مثل حال الاختيار .
وقد أجيب عنه بأن المفروض حيث إنه غصبية الفضاء كغصبية الأرض لا فرق بين القسمين لأن الجسم لابدّ له من حيّز ومكان فإذا كان المصلي قائماً يكون تصرف مساجده في الفضاء وإذا كان ساجداً علي الأرض يكون تصرفه في الأرض فيكون التصرفان متساويين ولا ترجيح لأحدهما علي الآخر بل الترجيح هنا لتقديم السجدة الاختيارية مع عدم زيادة التصرف .
وأقول : هذا في الجملة يكون كذلك إلا أن صاحب المكان ربّما يتعلق غرضه