تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بلا نيّة أيضاً صلاة بنظر العرف ولكن ليس بصلاة في الواقع فعلي هذا لا يمكننا الإتيان بداعي الأمر علي الطبيعة حتى يكون امتثالًا له ، وإن لم يكن فرد الطبيعة من حيث إنها مأمور بها فإن صرف كونه شبيه فرد الطبيعة لا يكفي بعد عدم الأمر به فإن الأمر عليه يكون بلحاظ الانحلال والمرآتية وحيث لا ينحل الأمر إلي هذا الفرد لا يكفي الأمر علي الطبيعة . ثم إنه علي فرض كون الباب باب التعارض وفرض عدم المرجحات السندية ولم نشكل بتبعيض السند في العامين من وجه فهل صرف العمل علي طبق الأمر جهلًا بالنهي يكفي لأنه تخيير عملي أو لا يكفي لأنه يصير بالأخذ علي وجه التخيير حجة فيه كلام والظاهر أن التخيير هو الحكم الواقعي فإذا اختار ما كان له اختياره لو كان عالماً أيضاً لا دليل لنا علي عدم صحة عمله . فتحصل من جميع ما تقدم أن التحقيق بعد كون المختار هو أن باب اجتماع الأمر والنهي يكون باب التعارض حيث لا يكون حل مشكله إلا بيد الشرع بخلاف باب التزاحم حيث يكون المانع فيه عدم قدرة العبد لا غير ، أنه علي فرض تقديم جانب الأمر يصح العمل العبادي ولا معصية وعلي فرض تقديم جانب النهي يبطل مطلقاً سواء كان الجهل بالموضوع أو بالحكم عن قصور أو عن تقصير . وعلي فرض عدم إعمال المرجحات في باب التعارض في العامين من وجه فالأصل العملي الاشتغال علي فرض المندوحة والبراءة علي فرض عدم وجود المندوحة إلا أن يكون لنا دليل علي عدم جواز الترك بحال كما في الصلاة حيث إنها لا تترك بحال فبدون المندوحة أيضاً يأتي بها في المكان المغصوب الذي لا يمكن الخروج منه وتصح . فإن قلت : فكيف حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم إذا كان عن قصور مع أن الجلّ لولا