الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر كما عن المحقق الخراساني .
قلت : الصحة بالإجماع غير مربوط بالبحث الأصولي فمن الممكن أن يستفاد منه أن الشرط وهو إباحة المكان يكون شرطاً علمياً لا شرطاً واقعياً أو لشمول قاعدة لا تعاد لها . فهذا لا يلزمنا القول بكون الباب باب التزاحم أو يكون التقديم لجانب الأمر علي فرض التزاحم والامتناع .
فصل في التنبيه علي أمور
الأمر الأول : في حكم الاضطرار إلي التصرف في الغصب وفي مطلق الحرام
فنقول : إن الاضطرار إلي التصرف في الدار المغصوبة أو ارتكاب مطلق ما يحرم من المباحث المهمة الدقيقة ونقتفي في هذا الفصل اثر شيخنا ( قده ) في ترتيب البحث وقد حررناه في تقريره في مجمع الأفكار وهو قد تبع المحقق العراقي أستاذه في ذلك وحرّره مقرره البروجردي في نهاية الأفكار مع التعرض لما حصل لنا التوفيق هنا من التنقيح والتحرير .
فنقول : المضطرّ إلي التصرف في الدار المغصوبة وارتكاب الحرام إما أن يكون اضطراره بسوء اختياره أو لا ؛ الأول مثل من دخل الدار متعمداً فحين الخروج لابد له من التصرف وكذلك حين الصلاة والثاني مثل من ألقي من شاهق في دار الغير فيضطرّ في حال الخروج من التصرف في دار الغير من غير رضاه . أو الصلاة في هذا الحال وعلي التقديرين إما أن يقطع ببقاء الاضطرار إلي آخر الوقت فيما هو موقت كالصلاة أو لا ، علي الثاني إما أن يقطع بعدم البقاء أو يكون شاكّاً فيه وفي صورة الشك إما أن يكون الملزم له إذن الشارع بالتصرف في الغصب كما إذا كان لإنقاذ غريق أو حكم العقل بذلك مثل ما إذا كان حفظ نفسه عن الهلاك