بحرمته قصوراً فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً وإن لم يكن امتثالًا بناء علي تبعية الأحكام لما هو الأقوي من جهات المصالح والمفاسد واقعاً لا لما هو المؤثر منها فعلًا للحسن والقبح لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محلّه .
مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال لعدم التفاوت في نظر العقل بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وإن لم تعمه بما هي مأمور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي فلو قيل باعتبار قصد الامتثال وعدم كفاية مجرد المحبوبية في صحة العبادة كما يكون كذلك في ضدّ الواجب تصح العبادة بقصده .
وحاصل كلامه أنه تصح العبادة مع الجهل عن قصور بالملاك أو بالخطاب علي الطبيعة أيضاً فيصدق الامتثال . ففي كلامه ثلاثة أشياء الفرق بين القاصر والمقصر بالبطلان في الثاني والصحة في الأول والصحة إما بالملاك أو هي بالخطاب . أقول : إن العبادة بدون الأمر غير صحيحة وانّه علي فرض كون الباب باب التزاحم لابدّ من إثبات الأمر بعد تقديم جانب النهي من القول بالترتب لأن المفروض أن جانب النهي إذا قدّم علي الأمر يكون لأهميته وترك الأهم سواء كان عن عصيان أو نسيان أو جهل يوجب وجود الأمر علي المهم غاية الأمر أن الترتب لا يأتي في فعل واحد كما في المقام والباب لا يكون باب التزاحم بل التعارض ولكن لا التعارض الذي يرجع فيه إلي المرجحات مع أنه ( قده ) أيضاً ينكر الأمر الترتبي فيما تقدم في بحث الضدّ فلا سبيل له إلي إثبات الأمر .
هذا مضافاً إلي أن مبناه ممنوع لأنه بعد سقوط الخطاب لا محرز لنا للملاك فيكون العمل منهياً عنه لا غير وما قال في مقام تصحيح الامتثال بالأمر من أنه لا فرق بين هذا الفرد من الصلاة مثلًا وغيره من الأفراد الذي لا مزاحم له في كونه فرداً لطبيعي ما هو المأمور به يكون أول الكلام فمن الممكن أن يكون لهذا المكان المغصوب التأثير في فرديته وبعبارة أخري أن إباحة المكان شرط لها فإن الصلاة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٦