وحيث إن الغرض يحصل بواسطة حصول ذات متعلق الإجارة فنفس العمل لا منقصة فيها والعصيان لنهي المولي لا ربط له بما هو متعلق الإجارة .
نعم إن كانت الإجارة واقعة علي العمل الخاص وهو الذي يكون في المكان المباح بحيث يكون العمل في المغصوب خلافاً لهذا الشرط يمكن أن يقال إن الأجرة المسماة غير مستحقة عليها إن فسخ العقد لخيار تخلف الشرط .
وأما أجرة المثل فلا تسقط فإن احترام عمل المسلم يكون بحاله وإن عصي حيث كان في المكان المغصوب كما إذا عمل عملًا أوجب زيادة في ملك نفسه فإنه لا شبهة في كون الملك الحادث لنفسه ولا أثر للحرمة في سلب الملكية . وهذا واضح .
وأما القول بأن الممنوع الشرعي كالممنوع العقلي فلا يتم لأن المأمور به في المعاملات ليس هو الوجود الشرعي بل الوجود الواقعي ولا فرق بين كون الإجارة علي نفس العمل أو علي نتيجته وما دل علي أن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه يكون فيما هو حرام ذاتاً لا ما هو حرام بالعرض فإن نفس الخياطة عمل مباح فيكون المقام مثل من يجعل درهما في كيس صاحبه من غير رضاه فإن تصرفه في كيس صاحبه وإن كان حراماً ولكن الدرهم لا يخرج عن ملكه بمجرد الوضع فيه . وهذا كلّه من أن جهة النهي لا يدل علي الفساد إذا كان نهياً عن السبب أو من جهة ما ذكرناه .
المقام الثاني البحث في العبادات مع الالتفات فإن قلنا بجواز اجتماعهما بحيث يكون مورد الأمر غير مورد النهي فلا مزاحمة بينهما فتصح العبادة ويحصل قصد القربة فيكون نظير الصلاة مع النظر إلي الأجنبية ولكن هذا المبني غير تام كما عرفت .
وأما علي الامتناع فعلي فرض ترجيح جانب الأمر فلا إشكال في الصحة وعدم المعصية أصلًا وأما علي فرض ترجيح جانب النهي فلا شبهة في بطلان العبادة حيث إن المنهي عنه لا يمكن أن يكون مأموراً به ولا يمكن قصد القربة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٤