تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ثم إن شيخنا ( قده ) في التنبيه المتقدم ذكره لا في مقام بيان الثمرة للبحث قال بما حاصله هو أن النهي في المعاملات إن دل علي الفساد كما عن النائيني ( قده ) ويكون نظير ما ذكره في التنبيه الأول من كلام شيخه العراقي « 1 » أيضاً فيكون الثمرة بين المقامين واضحة وهي أنه علي القول بالجواز لا ربط لمورد الأمر بمورد النهي وأما علي القول بالامتناع فحيث إنه منهي عنه والمنهي غير مقدور شرعاً فيكون العمل باطلًا لأن غير المقدور الشرعي كغير المقدور العقلي فلا يكون له أجرة المسماة للبطلان ولا أجرة المثل لإقدامه علي العمل المنهي عنه وهذا يكون في مورد كون النهي عن السبب كالعقد بالفارسية مثلًا لا عن المسبب مثل قوله ثمن العذرة سحت ولا عن التسبب كالبيع وقت النداء فإن الأول لا شبهة في فساده لكشف السحت عنه والثاني لا ينافي الصحة بخلاف النهي عن السبب المنافي لها . وأما علي فرض كون النهي غير مؤثر في الفساد ولو لم يكن دالًا علي الصحة خلافاً لأبي حنيفة حيث يقول بأن ما لم يكن لا معني للنهي عنه فما يقع تكويناً يصح النهي عنه ولا يتم كلامه فلا يتم هذه الثمرة حيث إنه يمكن أن يكون النهي إرشاداً إلي عدم الوقوع ويمكن أن يكون تكليفياً محضاً فلا يفيد الفساد حيث إنه يشمله عمومات الوفاء بالعقود للشك في خروجه عنها . وفي كتاب نهاية الأفكار عن العراقي ( قده ) تفصيل بين كون الإجارة علي نتيجة العمل وهو الخياطة فيستحق العامل الأجرة وبين كون الإجارة علي نفس الفعل وهو المعني الإصداري فلا يستحق الأجرة لكون العمل منهياً عنه . وفيه أن النهي علي الامتناع وفرض الدلالة علي الفساد لا يفيد عدم صحة الإجارة ولا عدم استحقاق أجرة المثل في أمثال قولنا يجب خياطة الثوب ويحرم الكون في المكان المغصوب لأن المفروض أن شرائط عقد الإجارة قد تمّت وصحت
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار ، ص 435 .