فنقول : البحث تارة يكون في المعاملات وأخري في العبادات والإتيان بمورد الاجتماع إما أن يكون مع الجهل بالحكم أو بالموضوع عن تقصير أو قصور وإما مع الالتفات إلي ذلك .
فالبحث في مقامات : المقام الأول في المعاملات مع الالتفات أو الجهل بالنهي « 1 » فأما علي القول بجواز الاجتماع فمورد الأمر غير مورد النهي ولا ربط لأحدهما بالآخر سواء كان مع الجهل مطلقاً أو الالتفات وأما علي الامتناع ففي مورد الجهل مطلقاً يمكن أن يقال بصحة المعاملة لا من جهة كون الباب باب التزاحم وحيث لم يكن النهي منجّزاً لا يؤثر أثره فيؤثر الأمر أثره لما مرّ في المقدمات من كون الباب باب التعارض لا التزاحم بل من باب أن الأمر فيها توصلي والغرض حاصل بصرف وقوع العمل فكأنه يكون من قبيل إعدام الموضوع مثل من يحرق الميت الذي يجب دفنه فإنه وإن كان عمله هذا حراماً ولكن لا يبقي موضوع للدفن عكس ما نحن فيه فإنه إذا فرض خياطة الثوب الذي صار أجيراً علي خياطتها في المكان المغصوب فتمت الخياطة لا معني لبطلانها والقول بعدم وقوعها فلا موضوع للنهي ففي مورد الجهل لا معصية ولا فساد إذا كان الجاهل مقصراً فإنه يعاقب علي ترك التعلم .
وأما في مورد العلم فيكون عاصياً ولكن لا فرق بين مورد الجواز أو الامتناع إلا أنه علي الثاني يكون عصيانه بنفس إتيانه بالمأمور به وعلي الأول يكون من ضم الإطاعة إلي العصيان ولا ربط لأحدهما بالآخر ثم إنه في مورد الجهل عن قصور علي الامتناع لا معصية وفي مورد الجهل عن تقصير يكون فيه المعصية وكذلك علي الاجتماع نعم علي فرض تغليب جانب الأمر لا معصية علي الامتناع أصلًا بخلافه علي الاجتماع وهذه ثمرة للبحث .
هامش
( 1 ) . في التنبيه الأول من كتاب مجمع الأفكار ، ج 2 ، ص 41 ، ما يفيد المقام فارجع إليه .