متضادة وإن لم يكن التضاد قبل هذه المرتبة لعدم المعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها واستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا يكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضاً انتهي . أقول : إن عدم اجتماع الحكمين المتضادين متين غاية الأمر في مرتبة الإنشاء أيضاً لا يمكن اجتماعهما بلحاظ الفرد والتكليف بغير المقدور فهو أيضاً غير جايز لو فرض كون المقام كذلك بل لا اجتماع حتى في مرتبة المصلحة والمفسدة والحبّ والبغض ولابدّ من الكسر والانكسار والتكليف المحال هو الذي لا يمكن صدوره من عاقل مثل التكليف بالوجود والعدم في آن واحد والتكليف بالمحال يكون مثل التكليف بالطيران إلي السماء فإنه غير مقدور للبشر العادي ولكن يمكن في نفسه فإشكاله هو عدم القدرة عليه لا المحالية في أصل التكليف .
الثانية انه لا شبهة في أن متعلق الأحكام هو فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه وهو فاعله وجاعله لا ما هو اسمه وهو واضح ولا ما هو عنوانه الذي ينتزع منه في الذهن مثل العناوين الانتزاعية كالملكية والزوجية والرقية والحرية والمغصوبية والصلاتية ولا يكون البعث والزجر نحو هذه العناوين التي ليس لها ما بإزاء في الخارج وعنوان الغصب والصلاة مثلًا يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ متعلقاتها وإشارة إليها . بمقدار الغرض منها والحاجة إليها لا بما هو هو وبنفسه وعلي استقلاله وحياله .
الثالثة ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون بعد وحدته في الخارج فإن صدقها علي البسيط من جميع الجهات وهو الله تعالى غير خفي فإنه عالم وقادر وحيّ ومريد ومدرك وغير ذلك من صفات الجمال والجلال مع أنه لا تنثلم به وحدته الحقيقية فكذلك غيره مما له عنوان واحد .
الرابعة ان الوجود الواحد لا يكون له إلا ماهية واحدة لأن الماهية حدّ الوجود
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٠