يقصد عنوانه من الظهرية والعصرية في الصلاة مثلًا بل يقصد هذا العنوان احتمالًا .
ثم إن منشأ هذا النزاع هو ما نسب إلي جمهور المتكلمين وبعض الفقهاء من اعتبار قصد الوجه في العبادة ، وقد حكي الإجماع عليه أيضاً فعلي هذا من ينكر اعتباره في العبادات كما هو الحق لا يبقي له شك في كفاية الامتثال الإجمالي . وكيف كان فقد استدل عليه بأمرين : الأول الإجماع الثاني توقف صدق الإطاعة عليه بحيث لو كان الامتثال إجمالياً لم تصدق الإطاعة .
فنقول : أما الإجماع فهو علي فرض تماميته فيحتمل أن يكون سندياً وسنده احتمال دخل قصد الوجه في صدق الإطاعة الذي لا أساس له ولكنا لم نتحققه من أصله وإنما حكاه العلامة النائيني ( قده ) وقال الشيخ الأعظم الأنصاري في طيّ مقدمات الانسداد في الفرائد ( ص 113 ) وأن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط بقوله : ( ومنها أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط لأن مذهب جماعة من العلماء بل المشهور بينهم اعتبار معرفة الوجه بمعني تميز الواجب عن المستحب اجتهاداً أو تقليداً ) انتهي موضع الحاجة من كلامه وأنت تري أنه نسب ذلك إلي المشهور ولا يدعي الإجماع .
وقال في بحثنا هذا في المقام ( لكن الظاهر كما هو المحكي عن بعض ثبوت الاتفاق علي عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقف علي تكرار العبادة بل المحكي عن الحلّي في مسألة الصلاة في الثوبين عدم جواز التكرار للاحتياط حتى مع عدم التمكن من العلم التفصيلي وإن كان ما ذكره من التعميم ممنوعاً ) .
أقول : إن هذا الاتفاق مع عدم كونه علي عنوان قصد الوجه قد خالفه صاحب المدارك في ذيل هذا الكلام وكيف كان فالإجماع التعبدي غير متحقق .
وأما توقف صدق الإطاعة عليه فهو ممنوع لأنه لا دخل لقصد الوجه في صدق الإطاعة لأن حقيقة الطاعة هي أن تكون الإرادة الفاعلية منبعثة عن الإرادة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 636
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٣٦