علة تامة بلحاظ ترك المخالفة القطعية لا بالنسبة إلي وجوب الموافقة القطعية .
قلت : إن الفرق هو أنه في صورة القول بالاقتضاء يكون المدار علي وجود الأصل بلا معارض وعدمه فعلي الأول يجري الأصل في بعض الأطراف وعلي الثاني يكون المدار علي العلم في جميع الأطراف ، ولكن علي القول بالعلية التامة بالنسبة إلي ترك المخالفة القطعية فليس المدار علي وجود الأصل بلا معارض في عدم تنجيز العلم بالنسبة إليه . بل من بدو الأمر يكون المخالفة في بعض الأطراف والاكتفاء بما يحتمل انطباق المعلوم عليه جايزاً وإن كان مورده مما يتعارض فيه الأصل في الأطراف . فاتضح الفرق بين القول بالاقتضاء وبين القول بالعلية في معنييها .
ثم إن للعلم الإجمالي تنبيهات في أمور مثل عدم جريانه في موارد دوران الأمر بين المحذورين الذي لا يمكن الانبعاث منه أو دورانه بين الشخصين كواجد المني في الثوب المشترك أو سبقه بالتكليف ببعض الأطراف كوقوع دم في أحد الإنائين اللذين أحدهما المعين يكون نجساً قبل ذلك وسيأتي في مباحث الاشتغال تمام البحث عنه وإن كان الأولي البحث عنه هنا والإرجاع إليه في ذاك البحث ولكنّا تبعاً للقوم ومراعاتاً لنظم سائر الكتب لا نتعرض لها هنا والعلامة النائيني وإن تعرض لبعضها هنا ولكن أرجع تمام البحث عنها إلي مباحث الاشتغال فالأولي تمام البحث هناك .
والمهمّ في المقام كان هو إثبات عدم الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي في كونه منجّزاً للتكليف وقد عرفت أنه علة تامة مطلقاً لتنجيز التكليف .
المقام الثاني : في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي وعدمه
مثل من يعلم أن الطاهر من ثوبيه أحدهما ولا يعلم أنه الأبيض أو الأسود ويمكنه إحرازه وإتيان الصلاة فيه بقصد الأمر الجزمي ولكن يحتاط بإتيان صلاتين