تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
بصرف العمل أم لا فالأصل يقتضي الاشتغال . قلت : إن غرض المولي متبع بمقدار بيانه لا أزيد منه وحيث لم يصل إلينا بيانه لاعتبار قصد الوجه فلا يكون لنا تكليف بالنسبة إليه ، كما أنّا كذلك نقول في اعتبار قصد الأمر فيما شك في تعبديته وتوصليته فتحصل أنه لاعتبار لدخل قصد الوجه لوجوه ثلاثة عدم دخله في صدق الإطاعة وإطلاق الخطاب وعلي فرض الشك فأصالة البراءة عنه جارية . وأما ما عن بعض كالخراساني والعراقي من أن قصد الوجه منحفظ في الامتثال الإجمالي لأن الداعي هو الأمر الوجوبي والاحتمال يكون في التطبيق فغير تام لأن قصد الوجه الوجوبي في كل واحد من الأطراف هو المراد من اعتباره لا الأمر الذي يكون في البين من غير فرق بين الأمر الاحتمالي أو الاستحبابي في مقابل الوجوبي .

الأمر الثالث : في استقلال العقل بصدق الإطاعة والشك فيه

قد عرفت أن المرجع في باب الإطاعة والامتثال هو العقل فعلي هذا نقول تارة يكون العقل مستقلًا بصدق الإطاعة وتارة يشك فيه لا كلام في مورد صدق الإطاعة وأمّا إذا شك فيه فقد يتوهم أن يكون مقتضي القاعدة هو الحكم بالاشتغال لدوران الأمر بين التعيين والتخيير لا الأقل والأكثر حيث إنه لا يكون مرجع شكّه إلي الشك في التكليف الشرعي بل يرجع إلي الشك في الفراغ بعد إحراز التكليف فلابدّ من إتيان ما يحصل معه العلم بالفراغ ولا يكتفي بما يشك في كونه امتثالًا ولا عذر له عند المولي لو لم يأت بما يحصل معه الفراغ اليقيني . نعم حيث إن المدار علي حكم العقل في امتثال أوامر الشرع والشارع هو أعقل الناس فقد يقال بأنّه إن تصرف فيما حكم به العقل يكون تصرفه متبعاً فربّما يخطأ العقل في صدق الامتثال كما أن أدني شائبة الرياء ربما لا يكون العقل مستقلًا