تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
بمضريته بصدق الإطاعة في العبادة ولكن الشرع يري أنه يكون مضرّاً به فيجب اتباعه كما أنه ربما يكون الأمر بالعكس كما في موارد قاعدة الفراغ في الصلاة مع الشك في إتيان جزء أو شرط أو قاعدة لا تعاد في مورد العلم بترك جزء أو شرط فضلًا عن الشك فيه فإن العقل لا يستقل بحصول الفراغ بل لولا جعل القاعدة في مقامه لكان مستقلًا بعدم حصول الامتثال ولكن الشرع حكم بكونه امتثالًا وإطاعة ، فيكون الناقص منزلًا منزلة التام في مقام الامتثال . هذا علي المشهور من عدم ربط قاعدة الفراغ بمقام الجعل ، وأمّا علي ما مرّ في المقام الأول في تنجيز العلم الإجمالي للتكليف من أن أمثال هذه القواعد ترجع بالأخرة إلي مقام الجعل ودخل العلم التفصيلي ولو حين العمل في المصلحة علي نحو الموضوعية فيكون الامتثال بنظر العقل والعقلاء أيضاً حاصلًا بالدقة العقلية والعقلائية كما أن مرجع عدم صدق الامتثال بمجرد الرياء أيضاً يرجع بالأخرة إلي اشتراط عدم الشرك فيما هو الداعي إلي العمل فيكون العرف والعقلاء أيضاً حاكما بعدم صدق الامتثال بعد ملاحظة شرطية هذا الشرط . ولكن التحقيق هو القول بالبراءة في جميع موارد التعيين والتخيير وفي المقام أيضاً وهذا من جهة أن التعيين أيضاً كلفة زائدة إذا لم يصل إلينا من الشرع دليل علي وجوبه نجري البراءة بالنسبة إليه وهنا نقول الشك في صدق الإطاعة لا محالة يرجع إلي الشك في دخل شيء في المكلف به من قصد الوجه والتميز وإلا فأيّ إشكال في صدق الإطاعة فإذا شك في ذلك فالأصل البراءة عن كونه جزء أو شرطاً فإذن يكفي الإتيان بنفس المكلف به ولا دخل لشيء آخر فيه . فتحصل أن الشك في صدق الإطاعة يكون كالشك في دخالة قصد الوجه والتميز في جريان البراءة بالنسبة إليه .