تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الموضوع كما عرفت كما أن الأمارة أيضاً ربما لا يكون كذلك مثلًا إذا علمنا بنجاسة إحدي الكأسين ثم قامت الأمارة علي نجاسة إحديهما لا يكون صرف الحكم بالنجاسة جعلًا للبدل بل هذه الأمارة يجب اتباعها في المورد الذي قامت عليه ويجب اتباع العلم في الطرف الآخر أيضاً . نعم إن قامت الأمارة علي أن النجس في البين هو هذا المعين كما في المثال الأول يكون اللسان لسان جعل البدل فلو فرض وجوب اتباعها في هذا المعني نفهم دخل العلم التفصيلي في الموضوع ، فإذا كان العلم إجمالياً لا يكون واجب الاتباع كالأصول الجارية في ناحية الفراغ كما تقدم وإلا فلا يقاومه لأن جعل حجيتها يكون في طول العلم الوجداني . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين الواجب التخييري بالتخيير الشرعي أو العقلي حيث يكتفي بالواحد من الأطراف مع كون التكليف علي الجامع فيه وفي المقام . قلت : الفرق هو أن التطبيق في التخييري يكون بما هو مصداق جزماً وليس المحتمل في المقام مصداق ما هو المعلوم جزماً بل احتمالًا ولا يحصل الجزم إلا بإتيان جميع الأطراف أو تركه في مورد النهي ولا تخيير أصلًا في المقام لأن الواجب امتثال ما هو المعلوم بالإجمال في جميع الأطراف . فتحصل أن عدم جريان الأصول في مورد العلم الإجمالي يكون لعدم شمول أدلتها لمورده وعلي فرض الشمول أيضاً يخصص بالدليل العقلي وهو المضادة مع العلم وجريان الأصول الفراغية كالأمارات في جعل البدل يرجع إلي موضوعية العلم الطريقي بالنسبة إلي الحكم مضافاً إلي عدم وجود الأمارة علي الفراغ بمجرد الامتثال الاحتمالي في جميع موارد العلم الإجمالي ، ولو وجد في مورد فهو المتبع في خصوصه . فالعلم الإجمالي واجب الاتباع حتى بالنسبة إلي الموافقة القطعية . فإن قلت : في نهاية الأمر ما الفرق بين كون العلم الإجمالي مقتضياً وبين كونه