إما مكلف بالواقع أو بإتيان الأطراف في الواجب وتركها في الحرام فهو قابل للتأمل لأن المراد بالتخيير إن كان هو التخيير بين الإتيان بالواقع أو الأطراف مع العلية التامة للعلم الإجمالي فلأن الفرد التخييري يكون فرداً للطبيعي أو لما هو الجامع في مورد التخييري العقلي أو الشرعي وفي المقام يكون الإتيان بالأطراف في الواجب أو تركها في الحرام مقدمة لإتيان ما هو المكلّف به فيكون هنا منتجاً نتيجة التخيير كما عبّر به لا أنه تخيير بل لنا إنكار كونه تخييراً أصلًا لأن المعلوم بالإجمال بالنسبة إلي أطراف العلم لابدّ أن يكون الخطاب فيه تعيينياً لا تخييرياً لأن الواجب هو إتيان جميع الأطراف إن كان المعلوم مأموراً وترك جميعها إن كان منهياً عنه فأين التخيير فإنه ليس مثل مورد الأمر بالصلاة الذي يتحقق المأمور بإتيانه في الدار أو المسجد تخييراً عقلياً وليس مثل خصال الكفارات أيضاً فليس فيه التخيير عقلياً أو شرعياً . هذا علي فرض كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية .
وأما علي فرض كونه علة تامة لترك المخالفة القطعية كما هو مبني هذ العظيم فالتخيير يكون عقلياً في الاجتناب عن النجس في البين في الكأسين وعلي فرض القول بالاكتفاء بإحدي الصلاتين في مورد الشبهة بين الظهر والجمعة فيكون كالتخيير الشرعي في خصال الكفارات .
ثم إن المحقق العراقي في تعليقته علي كلام المحقق النائيني في فوائد الأصول أنكر التخيير في المقام أصلًا وحاصل كلامه هو أنه إذا كان المتعلق مجملًا فالتكليف المتعلق به في كل منهما مجمل وما هو معلوم هو الجامع المهمل بين الشخصين المردد انطباقه علي أيهما بلا إطلاق وهذا بخلاف التكليف بالجامع في باب التخيير الذي له إطلاق وقابل للانطباق علي أيّهما وهنا لا يمكن الانطباق إلا علي واحد منهما علي نحو الترديد ولذا لا يصلح دعوي العلم بشيء تفصيلًا فيه لا في الحكم ولا في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 621
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٢١