فإن استصحاب الطهارة فيما له حالة سابقة جارية بخلاف ما إذا كانت الحالة السابقة فيهما الطهارة فحينئذ يسقط الأصلان بالتعارض .
ومعني حفظ مرتبة الحكم الظاهري هو أن الواقع مع تسليمه في واقعيته يكون الأصل جارياً بالنسبة إليه في مقام الظاهر لوجود الشك في كل واحد من الأطراف فلا مناقضة بين الحكمين .
كما لا مناقضة بين الواقع والحكم الظاهري في الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الإجمالي في الأطراف الغير المحصورة فالعلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء لا في العلّية التامّة فيوجب تنجيز التكليف ما لم يمنع عنه مانع سواء كان المانع عقلياً مثل كون الأطراف غير محصورة أو شرعياً مثل جريان الأصل في أطرافه كما هو مستفاد مما ورد من قوله ( عليهالسّلام ) :
( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه )
بناء علي شموله لموارد العلم الإجمالي أو إطلاق قوله ( عليهالسّلام ) :
( كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه . )
والحاصل قضية صحة المؤاخذة علي مخالفته مع القطع به بين أطراف محصورة وعدم صحتها مع عدم حصرها أو مع الإذن بالاقتحام فيها هو كون القطع الإجمالي مقتضياً للتنجيز لا علة تامّة مع عدم المناقضة بين الحكم الظاهري بالترخيص مع انحفاظ الواقع في واقعيته .
والجواب عنه هو أن الإشكال ليس من ناحية مضادة الحكم الظاهري مع الواقعي حتى يجاب بأنه لا مضادة بينهما بعد اختلاف الموضوع بالرتبة بأن يقال إن الحكم الواقعي يكون علي نفس الموضوع والحكم الظاهري يكون علي الموضوع مع الجهل بحكمه ، فالحكم الواقعي لشرب التتن هو الذي يكون له في الواقع وأما شرب التتن في مورد الشك في حكمه والجهل به ، فهو الحلّية في مقام الظاهر سواء كانت الشبهة موضوعية كالمايع الخارجي إذا شك في نجاسته أو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 624
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٢٤