تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
لا يتحقق هذا المعني لأنه عند الاقتحام بكل واحد من أطراف المعلوم بالإجمال لا يعلم بأن اقتحامه يكون معصية لعدم العلم بتعلق الأمر أو النهي به بخصوصه . نعم بعد ارتكاب جميع الأطراف يعلم بتحقق المخالفة ، والعقل لا يستقل بقبح ارتكاب ما يعلم بعد ذلك بحصول المخالفة بالنسبة إليه . وهذا التوهم فاسد لأن ما هو القبيح عند العقل مخالفة تكليف المولي وهي تحصل بارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال إذا كان متعلقاً للنهي أو ترك ذلك إذا كان متعلقاً للأمر والمفروض أن التكليف واصل إلي المكلف جزماً . ثم إن المحقق النائيني قال : إن نفس التكليف والإلزام معلوم تفصيلًا وهو علي ما هو عليه من إجمال المتعلق يصلح لأن يكون بعثاً مولوياً ويمكن الانبعاث عنه بحيث لو فرض أنه لو كان الخطاب الواقعي كذلك أي علي ما هو عليه من الإجمال من دون أن يتعلق بخصوصية أحد الأطراف لكان ذلك تكليفاً مولوياً يصلح لأن يكون داعياً ومحركاً لإرادة العبد نحو امتثاله وينتج نتيجة التخيير الشرعي أو العقلي علي اختلاف المقامات فالجهل بالخصوصية لا يضرّ بالمعلوم بالإجمال ولا يمنع عن حكم العقل بقبح الاقتحام علي مخالفته . والجواب عنه هو أن الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ليس إلا للترديد في المتعلق وإلا فالمعلوم بالذات لا إجمال فيه ، فالعلم بالنجاسة علم بالنجاسة وكون المتعلق هذا أو ذاك ، لا ربط له بالعلم فإن كان مراده بكون العلم تفصيلياً هو هذا المعني فلا بحث فيه وعلّو شأنه يقتضي أن يكون هذا هو المراد وإلا فلا يتم بظاهره فإذا كان هذا هو المراد فلابدّ أن يكون النزاع لفظياً لأن مراد من يقول بإجمال العلم هو هذا المعني أي ما كان الإجمال في متعلقه . وأما قياسه المقام بالتخيير الشرعي كما في خصال الكفارات أو العقلي كالأفراد بالنسبة إلي الطبيعي والتخيير فيها في مقام الامتثال فهو إن كان معناه أن المكلف