تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
ولكن المناسب هو تقديم الإثبات علي الإسقاط كما فعله غيره . ولا يخفي أن البحث عن المقام الثاني يأتي في الشك في المكلّف به عند بيان أصالة الاشتغال أيضاً . ففي المقام الأول نقول إن البحث يكون في أمور : الأول في أصل اقتضاء العلم الإجمالي لتنجيز التكليف في الجملة . الثاني في أنه هل يكون علي نحو العلية التامة أو علي نحو الاقتضاء علي فرض قبول أصل التنجيز . والثالث في أنه علي العلّية هل يكون علة تامه لترك المخالفة القطعية أو لوجوب الموافقة القطعية أم لا ؟ فنقول :

الامرالاول : في تنجيز التكليف بالعلم الإجمالي

والحق هو أن البيان للمكلف في مورده بالنسبة إلي أصل التكليف تام ، والمعلوم بالإجمال يكون كالمعلوم بالتفصيل في عدم حالة منتظرة للمكلّف ويكون احتجاج المولي عليه بعلمه تاماً فإذا علم بنجاسة إحدي الكأسين حصل له القطع بوجوب الاجتناب وإذا علم بوجوب إحدي الصلاتين حصل له القطع بوجوبها ، والعقل حاكم بوجوب امتثال التكليف الذي حصل له العلم به كما أنه مستقل بوجوبه عند العلم التفصيلي ومخالفة هذا التكليف الذي علم به إجمالًا قبيحة لوصول التكليف إليه والإجمال يكون في المتعلق فقط وهو غير مضرّ . وغاية ما يتوهم في المقام من الإشكال هي أن يقال إنّ حكم العقل يكون مختصّاً بالعلم التفصيلي ولا يكون في مورد العلم الإجمالي ، بتقريب أن يقال إن العقل إنما يستقل بقبح الإقدام علي عمل يعلم أنه معصية لأمر المولي ونهيه وهذا يتوقف علي العلم بتعلق الأمر أو النهي بما يأتي به من العمل ، وفي العلم الإجمالي