الحاصل من القياس والاستحسان فإن ما ورد من النهي عن العمل عليه دليل علي دخل الطريق إلي الواقع بوجه خاص في الموضوع كما إذا حصل القطع من غير ناحية القياس أو مطلق الطريق كالحاصل من الظن المعتبر . لو لم يحمل النهي عن العمل بالقياس علي الإرشاد بعدم حصول القطع من أمثال ذلك ، وقد مرّ البحث عن القطع الحاصل من المقدمات العقلية وبيان قانون الملازمة وأن ما حكم به العقل وقطع به هل يحكم به الشرع بمقتضي هذا القانون أم لا ونقده وعدم تماميته علي التحقيق وقلنا إن ما حكم به العقل فقد حكم به العقل وما حكم به الشرع هو الذي صدر منه وإن الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً .
فتحصل أن القطع الطريقي لا يمكن الردع عنه من أي سبب كان والقطع الموضوعي يمكن أن يكون دخيلًا في الموضوع علي وجه خاصّ والردع من غير هذا الوجه .
ثم إن ما ذكرنا من عدم الفرق بين أسباب القطع في القطع الطريقي والفرق بين أسبابه في الموضوعي في مقام الثبوت ، يكون في مقام الإثبات تابعاً للسان الدليل فإذا أخذ القطع الخاص في لسان الدليل مثل التصريح بأن القطع الذي يكون حاصلًا بالحكم من نحو السماع عن الصادقين ( عليهماالسّلام ) يكون معتبراً لا ما يحصل عن القياس ، ومع عدم التصريح به فالظاهر من القطع الذي أخذ في الموضوع هو القطع المتعارف وأمّا ما يحصل من القطّاع كالوسواسي في القطع بالنجاسة أو غيرها فالخطاب غير شامل له كما أن الحكم إذا كان علي الشك يكون المنصرف منه الشك المتعارف فمن كان كثير الشك يكون خارجاً عن موضوعه فمثل قوله ( عليه السلام ) : ( من شك بين الثلاث والأربع يبني علي الأربع ) يكون منصرفاً عنه ، مع قطع النظر عما ورد في عدم اعتبار شك كثير الشك ، غاية الأمر كانت الصلاة باطلة مع عدم جريان استصحاب عدم الزيادة في الركعات لو لم يكن لنا ما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 617
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦١٧