الالتزام في هذه الصورة أيضاً ، لأن الالتزام بأحدهما ربّما يكون ضدّ ما هو الحكم الشرعي فإذا كان العمل واجباً والتزم بحرمته أو بالعكس فقد التزم بضد ما هو واجب عليه ، والذي يسهل الخطب عدم وجوب أصل الالتزام .
بل لنا أن نقول إن التكليف بالاعتقاد بما هو خلاف الاعتقاد وراء العمل يكون من التكليف بالمحال في بعض الأحيان فإنه ربّما لا يحصل العلم بالمصالح والمفاسد لشخص من الأشخاص ولو مع السعي في المقدمات لا من جهة التقصير بل لقصور الفكر فكيف نقول بوجوبه .
ثم إنه لا فرق في ذلك بين الأحكام التي حصلت بالقطع أو بالأمارات أو بالأصول ، فان الالتزام بمعني عقد القلب عليه غير واجب وهو بمعني قبوله للعمل علي طبق الوظيفة فلا محيص عنه .
الجهة الثامنة : في عدم الفرق في القطع الذي يكون حجيته ذاتية بين أن . . .
في أن القطع الذي يكون حجيته ذاتية لا فرق فيه بين أن يكون حاصلًا من الأسباب العادية أو من غيرها ، فقطع القطّاع أيضاً حجّة كما أن قطع الوسواسي بالنجاسة أيضاً حجّة عليه وإن كان منشأه التوهمات الشيطانية ، كما أن القطع بالحكم الشرعي أيضاً من أي سبب كان يكون حجة بحيث لا عذر للقاطع علي مخالفته ولا يصح الاعتذار بأنه حصل من شخص خاصّ كالوسواسي أو سبب خاصّ كالقياس والاستحسان لو فرض حصول القطع منه للأوحدي من الناس إذا لم يكن القطع مأخوذاً في الموضوع وذلك من جهة أن القطع لا تناله يد الجعل لا إثباتاً ولا نفياً كما مرّ في أوائل مباحث القطع .
وأمّا القطع الذي أخذ في الموضوع ولو علي نحو الطريقية فيمكن أن يكون حصوله من سبب خاص دخيلًا في الملاك لا من أيّ سبب كان كما يقال في القطع