والعقل وذلك لا يقتضي إلا العمل علي وفق المأمور به أو المنهي عنه حتى أنه إذا كان المأمور به من العباديات يمكن قصد أمره ولو مع عدم الالتزام به من جهة عدم درك المصلحة التامّة للعمل عنده لقصور دركه أو لزعمه أنه يري المصلحة الملزمة في غير ذلك وهذا وإن كان موجباً لانحطاط درجته لسوء سريرته وعدم تسليمه بالقلب لمولاه لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به في مقام العبودية في صورة دركه لما هو من المصالح والمفاسد الملزمة وأما في صورة عدمه فليس قصور الفكر من سوء السريرة في شيء .
ولكن هذا لا ربط له بالامتثال الذي هو لازم في إتيان ما هو تكليفه هذا بحسب حكم العقل ، وأما من ناحية الشرع فليس لنا دليل علي وجوب الالتزام بالأحكام بمعني الاعتقاد القلبي به .
فإن قلت : فكيف يكون منكر ضروري الدين مثل منكر الصلاة والحجّ كافراً فإن هذا دليل وجوب الالتزام .
قلت : إن ما نحن فيه ليس من هذا الباب بل من باب الاعتقاد القلبي بعد الالتزام بالأحكام من جهة أنه بلحاظ آخر يتسلّم لأمر مولاه ومنكر الضروري لا يكون له هذه المرتبة من الالتزام بل حيث إن إنكاره يرجع إلي إنكار النبوة والرسالة يكون كافراً ، وأما هذا فيكون متسلّماً للأمر بمرتبة من التسليم .
والحاصل الالتزام بمرتبة منه الذي لازمه العمل علي طبقه مما لا محيص عن القول بلزومه ولو من باب كونه مقدمة للعمل وأما فوق ذلك فلا .
ثم إنه إن فرض وجوب الالتزام وراء العمل فربّما لا يمكن العمل ولكن يمكن الالتزام ، ففي مثل العلم الإجمالي بحرمة شيء أو وجوبه لا يمكن العمل بالاحتياط ولكن يمكن الالتزام بما هو في الواقع تكليف الشرع وجوباً أو حرمة لأنه لا يحتاج إلي العمل ، نعم إن كان الالتزام بخصوص الوجوب أو الحرمة واجباً لا يمكن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 615
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦١٥