في الجري العملي وأمّا الإشكال بعدم أثر للتنزيل علي هذا المبني فهو مندفع بأن القائل ينكر التنزيل منزلة القطع في هذا الفرض بل يكون التنزيل في أن مؤاده فقط مؤدي الواقع لا أنه من العلم بالواقع تنزيلًا ويكون الأثر الشرعي هو إثبات الحكم أو الموضوع بالتنزيل فإذا كان الدليل دالًا مثلًا علي أن شرط مطهرية الماء طهارته وكانت الطهارة ظاهرة في الطهارة الواقعية التي تحصل العلم بها بالقطع فنزل الشارع الظن منزلة القطع فيكون أثره الطهارة التنزيلية وهي موضوع للأثر الشرعي وهو حصول طهارة المتنجس بهذا الماء وإذا كان مفاده وجوب شيء أو حرمته فنفس هذا حكم شرعي فكيف يقال لا أثر شرعي للتنزيل .
وأما الكشف في تنزيل المؤدي فهو ما عرفته من ظهور أثره عند كشف الخلاف للواقع .
هذا علي فرض تنزيل المؤدي وأما علي فرض كون المسلك هو جعل الحجية فقد يقال بمثل ما تقدم في تنزيل المؤدّي من عدم قيام الأمارة مقام القطع لعدم النظر إلي الواقع وعدم أثر للتنزيل . والتعبد محتاج إلي الأثر الشرعي .
والجواب عنه مثل الجواب عما تقدم .
نعم فرقه مع ما تقدم هو أن كون المفاد جعل الحجية من دون التنزيل في المؤدّي منزلة الواقع ، أن يكون المدار علي الحجية لا علي الواقع ، ولكن حيث إن جعل الأمارات حجة عند الشارع والعقلاء يكون في طول الواقع يمكن أن يقال : إن الحجية أيضاً تكون ما دام عدم القطع بالخلاف فينتج نتيجة القول بتتميم الكشف وقد صرح المحقق الخراساني القائل بجعل الحجية بقيام الأمارات مقام القطع الطريقي فلعلّه يكون سرّه ما ذكرناه .
وأما علي القول بتتميم الكشف الذي قال به العلامة النائيني فقيام الأمارات منزلة القطع الطريقي مما لا كلام فيه حيث إن الأمارة تكون بمنزلة القطع من جهة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 594
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٩٤