تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
في واقعيته فإذا ظهر خلافه يكون القطع هو المتبع . ثم إنه قد يشكل علي القول بعدم الكشف للأصول المثبتة للتكليف مثل قاعدة الطهارة وقاعدة الحلية بأنه لولا ملاحظة جهة كشفها فكيف يحكم ببطلان صلاة من توضأ بماء جرت فيه قاعدة الطهارة ثم ظهر خلافها ، وكيف إذا جرت قاعدة الحلية في مال ثم ظهر كونه ملك الغير لابدّ من رفع اليد عنها فإن هذا دليل كون ذلك من الأصول المحرزة . وفيه : أن هذا ليس من جهة كونها محرزة بل من جهة أن مفادهما كمفاد البراءة حكم في طول الواقع ظاهراً ، ولذا لا فرق بينهما وبين البراءة بعد ظهور الخلاف وعدم جهة الكشف لأمثال ما ذكر في نظر العقلاء واضح فإن قاعدة الطهارة والحلّية لولا جعلها من الشرع لم يكن لنا طريق لرجحان الطهارة أو الحلية وهذا بخلاف الأصول المحرزة فإن لها جهة كشف ذاتية ناقصة فإن الظنّ بالواقع غير الشك المتساوي الطرفين وهذا هو الفارق بين الأصول المحرزة وغيرها وإلا ففي مورد كشف الخلاف يتساويان في أن المدار علي الواقع إلا إذا قام دليل علي الأجزاء أو علي عدم وجوب إعادة ما وقع كما مرّ آنفاً . وأما أصالة الاحتياط فقد عرفت في المقدمات أنها ليست إلا أصالة الاشتغال في مورد العلم الإجمالي بالتكليف بعد الشك في المكلف به ، وليست في سبيل إثبات حكموتنجيزه لنبحث عن أنه هل يكون مقام القطع أم لا بل هي جارية في مقام الامتثال بعد القطع بالتكليف إجمالًا وتنتج القطع بالبراءة أيضاً فمبدئها قطع ومنتهاها أيضاً قطع لا أنه يقوم مقام القطع أم لا . وكذلك نقول في الاحتياط في الشبهات البدوية فإنه يكون للوصول إلي الواقع وإن لم يكن التكليف إلزامياً في موردها . وأما أصالة التخيير ففي نفسها غير قابلة للحكم بأنها مقام القطع أم لا كما مرّ والأخذ بإحدي الحجج أخذ بما هو حجة وحيث تكون في الخبرين المتعارضين
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 596 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى