أيضاً فمسلك الشيخ الأنصاري ( قده ) هو أن وجه حجية الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن وترتيب آثاره لا تنزيل الشك منزلة اليقين فكل أثر يكون علي المتيقن يترتب علي المشكوك ومسلك المحقق الخراساني هو أن مفاد دليله جعل حكم مماثل للواقع أي يكون في مورد الاستصحاب حكم مماثل للحكم الواقعي الذي يكشف بالقطع علي المشكوك .
وعن شيخنا الآملي أن التنزيل يكون في اليقين لقوله ( عليه السلام ) : ( لا تنقض اليقين بالشك ) فيكون الشك بمنزلة اليقين فعلي هذا يمكن أن يكون مفاد الاستصحاب مقام القطع الموضوعي وهكذا يكون كل أصل محرز مثل قاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة عنده .
أقول : سلّمنا هذا المسلك الأخير في الاستصحاب للتصريح في النصّ بعدم نقض اليقين بالشك ولا نسلّمه في غيره مما لم يكن لسان الدليل كذلك فمثل قوله ( عليه السلام ) : ( هو حين العمل أذكر ) أو قوله ( كلما جاوزته مما قد مضي فامضه كما هو ) في قاعدة التجاوز والفراغ أو قوله : ( ضع أمر أخيك علي أحسنه ) في أصالة الصحة وأمثال ذلك لا يكون لسانه لسان دليل الاستصحاب من تنزيل الشك منزلة اليقين .
فإن قلت : إن قاعدة الطهارة وغيرها إذا ظهر خلافها بالقطع لا يترتب عليها آثارها فيكون الحجية بلحاظ الواقع ويكون لجهة الكشف .
قلت : إن الحجية وعدمها مع ظهور الخلاف لا تدل علي الكاشفية في ابتداء الأمر فإنه لو لم يكن ظن بالواقع ليس لنا أن نقول إن الشارع تمم كشفها بدليل الحجية وعلي فرض قيام مفادها مقام العلم بلحاظ الحجية وبلحاظ أن العلوم الشرعية تكونمن هذا القبيل لا دلالة له علي الكشف سلّمنا حصول الظن ولكن ليس لسان دليل الحجية الإمضاء بلحاظ آثار اليقين بل غايته الإمضاء بلحاظ آثار المتيقن .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 591
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٩١