تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
المقدمة الثالثة في وجه منجزية الأصول غير المحرزة والحق أنها حيث لا تكون لها جهة كشف أصلًا سواء كانت مثبتة للتكليف كقاعدة الطهارة والحلية أو نافية كأصالة البراءة لا أثر لها ولا يتفوه قيامها مقام القطع الموضوعي مطلقاً بل مفادها وظيفة مقررة للشاك والجري العملي علي طبقها . وأما أصالة الاحتياط فهي بنفسها ليست لها كاشفية لأن الاحتياط هو العمل بجميع أطراف المحتمل في الشبهات البدوية وبجميع أطراف المعلوم بالإجمال في مورد وجود العلم الإجمالي بالواقع والعمل لا كاشفية له ولا حجية له بل الحجة في الواقع هو العلم الإجمالي الذي يجب الاحتياط في مورده إذا كان أطرافه محصوراً ففي مقام الامتثال بعد الإتيان بجميع الأطراف يحصل العلم بالواقع وليس هو مثبت تكليف أو نافيه بل هو كيفية امتثاله بعد إحرازه فلا يأتي فيه البحث عن أنه هل يقوم مقام القطع أم لا وبتعبير آخر ليست أصالة الاحتياط إلا أصالة الاشتغال في مورد الشك في المكلف به ومبدئها ومنتهاها هو القطع لأن مبدئها العلم الإجمالي بالتكليف وبالعمل بها يحصل القطع بالبراءة منه فنفسها ينشأ منه القطع لا أنها تقوم مقامه أم لا . وأما في الشبهات البدوية فمنشأه احتمال التكليف والعمل به موجب للعلم بما احتمله . وأما أصالة التخيير فهي إن كانت في الخبرين المتعارضين اللذين لا ترجيح لأحدهما علي الآخر فليس له معني إلا الأخذ بإحدي الحجج وما صار حجّة فعلية بالأخذ يكون مثل سائر الأمارات في الحجية علي وجه تتميم الكشف وغيره كما مرّ . إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إن الوجوه أو الأقوال في قيام الطرق والأمارات والأصول مقام القطع خمسة أو أزيد . الأول قيامها مقام القطع بجميع أقسامه حتى فيما أخذ موضوعاً علي وجه الصفتية .