البحث في قيام الامارات والأصول مقام القطع
إذا عرفت أقسام القطع فينبغي البحث عن شأن الأمارات والأصول التي هي تقوم مقامه في الجملة ، والبحث تارة يكون في الأمارات وأخري في الأصول محرزة كانت كالاستصحاب أو غير محرزة كالبرائة ، وقبل الورود في المرام لابدّ من تقديم مقدمات في وجه منجزية الأمارات والأصول :
المقدمة الأولي في وجه منجّزية الأمارات ، وفيه وجوه ومسالك :
الأول ما عن المحقق النائيني ، وهو أن لسان أدلة حجية الظن كدليل حجية الخبر الواحد هو تتميم الكشف لأن الظن له كشف ناقص عن الواقع بخلاف القطع فإن كشفه عن الواقع تامّ فنقص جهة الكشف يتم بدليل حجية الظن .
وبعبارة أخري العلم له جهات ثلاثة كونه صفة من صفات النفس ، وكونه كاشفاً عن الواقع وإرائته عنه ، والجري العملي علي طبقه ، وما هو المجعول في باب الأمارات هو الوسط وفي الأصول هو الأخير من دون أن يكون هناك جهة كشف فيها فمن حصل له العلم بالماء يكون هذا العلم صفة من صفات النفس ويحصل انكشاف الواقع به وهو كون هذا المايع ماء والتوجه إليه للشرب إذا كان عطشاناً وقد نسب إليه أن مراده هو تنزيل الظن منزلة العلم في ترتيب آثار المعلوم لا في ترتيب آثار العلم .
وقد أجيب عنه بأنه لو فرض التنزيل في كون الظن منزلة العلم فلابدّ أن يكون بلحاظ مطلق الأثر سواء كان الأثر أثراً للقطع كما إذا كان موضوعاً لحكم أو أثراً للمقطوع ، لعموم التنزيل ومن الضروري عدم انقلاب الواقع عما هو عليه بالتنزيل فإن الظن ظنّ وإن اعتبر كونه علماً فاعتباره علماً يكون لترتيب آثار العلم .
وفيه : أنه يصرح في كلامه علي ما في تقرير بحثه بقيام الظن مقام القطع الطريقي الذي هو جزء الموضوع وإن لم يقم مقام الوصفي فهو معترف في الجملة