الفعلية متأخرة عن رتبة الإنشاء وكون الحكم علي الواقع ، وأما الحكم بعد ما صار فعلياً وتمّ أوزاره فلا يمكن أن يقيد بقيد لأن الموجود بعد وجوده لا حالة منتظرة له ، فالقول بأن العلم بالحكم الفعلي دخيل في فعلية الحكم دور وموجب للقول بتوقف الشيء علي نفسه وهذا هو المهمّ في المقام ولا يمكن إصلاحه ولو بنحو نتيجة التقييد .
والفرق بين المقام وباب التعبدي والتوصلي هو أن المأمور به في الأول في حد ذاته ماهية من الماهيات وقابلة لإضافة أيّ قيد أريد إليه ومنه قصد أمره وفي المقام الحكم الذي يعبر عنه بالفارسية ( فرمان جزمي ) إذا بلغ مرتبة الفعلية وصار حكماً فعلياً فقد وجد والشيء بعد وجوده لا يقيد بشيء والتقييد مقامه يكون قبل الوجود .
وبعبارة واضحة العلم إذا كان جزء الموضوع يكون شرط فعلية الحكم فقبل حصول شرط الحكم كيف يمكن أن يكون فعلياً ومع ذلك يكون مطلقاً فلابدّ أن يكون العلم بالحكم في مرتبة الإنشاء دخيلًا في الحكم في مرتبة الفعلية .
ومن هنا يظهر أنه لو فرض النهي عن العمل بالقياس في الأحكام الشرعية وحملناه علي دخل العلم الخاص في الحكم مثل العلم الذي يجيء من قبل أهل البيت ( عليهمالسّلام ) لابد أن يؤخذ في الحكم في مرتبة الإنشاء فيكون بمنزلة الموضوع للحكم الفعلي ، وقد مرّ احتمال آخر في ذلك وهو أن يكون النهي من باب عدم حصول القطع من أمثال القياس والجفر والرمل والمنامات لعدم كون مناطات حكم الشرع بأيدينا .
ثم إن غالب أقسام القطع في الشرع والعرف يكون طريقياً وقد يوجد القطع الطريقي الجزء الموضوعي والوصفي مطلقاً قليل والطريقي الذي هو تمام الموضوع قد مرّ عدم تصويره .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 588
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٨