تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
بالإجماع علي الاشتراك علي نحو نتيجة الإطلاق نفهم الشمول كما أنه في بعض الموارد مثل مورد الجهل بالجهر والإخفات وبالقصر والإتمام في السفر نفهم بالدليل الخاص نتيجة التقييد ، وقد أخذ العلم شرطاً في الموردين في ثبوت الحكم واقعاً . فتحصل أن أخذ العلم موضوعاً بالنسبة إلي نفس الحكم الذي تعلق العلم به لا يمكن إلا بنتيجة التقييد . أقول : يرد عليه أولًا أن النسبة بين الإطلاق والتقييد هي التضاد لا العدم والملكة فإن الإطلاق هو السعة والتقييد هو الضيق . وثانياً إذا لم يكن إطلاق شيء في ذاته لا يمكن تقييده ولو بنتيجة التقييد ولا يمكن إطلاقه أيضاً ولو بنتيجة الإطلاق فإن متمم الجعل لا يمكن أن يكون في مورد ما هو الممتنع ذاتاً فعلي هذا لابدّ من القول بالإطلاق الذاتي في مثل الخطاب في التعبدي والتوصلي كما تقدم منّا في ذاك البحث ، ونحن ندعي أنه ليس لنا مطلق لا يمكن تقييده إلا بحت الوجود الواجبي فإنه لا يقيّد بأيّ قيد توهم ولنا مقيد لا يمكن إطلاقه أصلًا وهو الموجود الإمكاني بالنسبة إلي قيد إمكانه فإنه لا يصير مطلقاً أصلًا لأن الممكن يكون الإمكان في ذاته وغير الموردين من الموارد يكون الإطلاق الذاتي للماهية بالنسبة إلي ما يرد عليها غير الإمكان الذاتي ممكناً . فعلي هذا لنا أن نأخذ بإطلاق الخطاب ذاتاً حتى في المقام ونقول إذا صدر تكليف من الشارع ولم يقيّده بالعلم به ولو بخطاب آخر نستفيد منه الإطلاق ولو لم يكن لنا إجماع أو غيره من الخارج علي اشتراك العالم والجاهل . ثم إن الإطلاق الذاتي للحكم في المقام يتصور بأن يقال : إن العلم بالحكم الإنشائي يمكن أن يكون دخيلًا في الحكم الفعلي بأن يقال إن وجوب الجهر في الصلاة مثلًا الذي أنشأه المولي إن حصل لك العلم به يكون حكماً فعلياً في حقّك فإن إنشاء الحكم علي الواقع يمكن أن يكون مطلقاً شاملًا للعالم والجاهل فرتبة