الخلاف لا يكون الحكم متحققاً لانتقاء بعض أجزاء موضوعه وهو الواقع وهكذا إذا كان مظنوناً بظن غير معتبر لانتفاء العلم الذي هو الجزء الآخر .
والثاني أن يكون العلم جزء الموضوع علي وجه الصفتية بأن يكون الحرام هو الخمر إذا حصل صفة العلم به في النفس ولو لم يكن للخمر واقع إذ الفرض عدم طريقية العلم فيرجع الأمر إلي أن نقول الخمر المعلوم حرام لا غيره ولا كشف خلاف له علي هذا الفرض وإذا لوحظ مع ذلك جهة الكشف أيضاً فله كشف خلاف ولا فرق بين كون العلم مأخوذاً وصفاً للعالم أو المعلوم في ذلك .
والثالث أن يكون العلم تمام الموضوع علي وجه الصفتية والفرق بينه وبين الوصفي الذي هو جزء الموضوع هو عدم دخل العنوان الخاص في هذا وأنه بأي شيء تعلق يكفي في كونه طرف إضافة فقط ولكن العنوان الخاص دخيل في جزء الموضوع مثل أن يكون القطع بالخمر مثلًا جزء له لا بالخل وغيره .
والرابع أن يكون العلم تمام الموضوع علي وجه الطريقية .
وقد أشكل العلامة النائيني علي الرابع بأنه غير ممكن لأن أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع بوجه من الوجوه ولحاظه علي وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ويكون النظر في الحقيقة إلي الواقع المنكشف بالعلم كما هو الشأن في كل طريق فالإنصاف أن أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلا بأخذه علي وجه الصفتيه خلافاً للمحقق الخراساني .
وقد أجيب عنه كما عن شيخنا الآملي أولًا بأن الإشكال منه يتصور فيه وجهان :
الأول أن يكون من جهة عدم إمكان الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي حيث إن القاطع في القطع الطريقي يري المقطوع لا القطع والموضوعية تحتاج إلي النظر الاستقلالي فلا يجتمعان .
والثاني أن يكون من جهة أن المقطوع أيضاً يكون له دخل في الموضوع ولا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 584
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٤