إمكان ما هو الممتنع إلا علي بعض الفروض فعلي هذا تكون إرشاداً إلي عدم السبيل إلي الأحكام الشرعية بالعقول وعدم حصول القطع من القياس وغيره من المقدمات الموجبة للظنّ فقاعدة الملازمة غير تامة بلحاظ الردع عنها في الروايات .
الجهة الخامسة : في أقسام القطع
القطع فيه لحاظان : لحاظ كونه صفة من صفات النفس وكيفاً من الكيفيات النفسانية علي فرض كونه كيفاً لا جوهراً كما حرّر في الفلسفة ، ولحاظ كونه موجباً لكشف المعلوم وطريقاً إليه ثم إنه إما أن يتعلق بالحكم مثل العلم بحرمة الخمر وإما أن يتعلق بالموضوع مثل العلم بأن هذا المايع خمر .
ثم إن العلم بالموضوع الذي له حكم شرعي بعد فرض كون الحكم علي الواقع لا يمكن إلا أن يكون علي وجه الطريقية المحضة لأن الخمر إذا كان حراماً أي الخمر الواقعي فعلمنا بأن هذا المايع خمر ، لا يعقل أن يكون للعلم دخل في خمرية الخمر بل عنوان الموضوع يكون دائراً مدار الواقع وبعد كون الحكم علي الواقع فلا محالة يترتب عليه بعد العلم به ، وكذا يكون العلم طريقاً محضاً بالنسبة إلي الحكم الشرعي المترتب علي نفس الخمر الواقعي فإذا علمنا بأن الخمر حرام وعلمنا بأن هذا المايع خمر علمنا بالحكم والموضوع وبانطباق الأول علي الثاني .
وأما إذا لم يكن الموضوع الذي تعلق به القطع ذا حكم شرعي بلحاظ ذاته وكان للعلم دخل في الحكم عليه فهذا يتصور ثبوتاً علي وجوه أربعة : الأول أن يكون العلم جزء الموضوع علي نحو الطريقية مثل أن يكون الحرام هو الغصب الذي علم حرمته أو المانع للصلاة النجاسة المعلومة أو الحرام الخمر المعلوم حرمته بحيث لا يكون الحرام هو الذات بل هي بقيد كونها معلومة بحيث إنه لو انكشف