تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وفي ح 25 قال أبو عبد الله ( عليه‌السّلام ) في حديث : ( أما أنه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منه ) . وفي الباب روايات أخري دالة علي أن العلم الصحيح عندهم وأنهم أهل الذكر الذين أمر الله بالسؤال عنهم . وقد أجاب عن تلك الروايات أيضاً بأنها لا دلالة لها علي مدعاهم فإن الحكم الشرعي المستكشف من المستقلات العقلية يكون مما وصل إلي المكلف بتبليغ الحجة الباطنية وهو العقل الذي به يثاب وبه يعاقب كما ورد في الكافي في كتاب العقل والجهل . « 1 » انتهي حاصل ما أفاده . أقول : إنه لا شبهة ولا ريب في أن العقل يكون مما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان وأنه يكون حجة في الجملة فإن وجوب الإطاعة بعد التكليف يكون بحكم العقل وأصل التكليف يكون دائراً مدار العقل والمجنون غير مكلف وهذا هو المراد من قوله ( عليه السلام ) : ( به يثاب وبه يعاقب ) فمن لا عقل له لا يكون مكلّفاً ليكون إطاعته موجبة للثواب وتخلفه موجباً للعقاب . والمراد باكتساب الجنان وعبادة الرحمن به أيضاً هو العقل العملي الذي لولاه لا يحصل للأعمال الوجه الصحيح الذي يوجب القرب إلي الله تعالى . وبعبارة أخري لا شبهة ولا ريب في أن العقل حجة ولكنه حجة عقلية لا حجة شرعية فما حكم به العقل يكون حكمه ولا ينسب إلي الشرع وإذا حصل له القطع بشيء لا يمكن أن يردع عنه الشرع لكون الحجية للقطع ذاتية حتى لو حصل من القياس ولكن الكلام كما مرّ في الجهة الثانية في أنه كيف يحصل له العلم بما ينبغي أن يصدر الحكم الشرعي علي طبقه بحسب نظر الشرع فلو فرضنا حصول القطع لشخص بالقياس والاستحسان فهل يمكن أن يقال إنه حكم شرعي فمعني
هامش
( 1 ) . ح 12 .