تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أن دين الله لا يقاس بالعقول هو أن الحكم العقلي إذا حصل من مقدمات قياسية لا اعتبار به عند الشرع فما قال ( قده ) إنه غير مربوط ببحثنا غير تام من هذا الوجه وإن تمّ من جهة أن القياس الذي لا يوجب القطع وهم أو ظنّ لا اعتبار به والذي يمكن الردع عنه هو القياس الموجب للظنّ وأما الموجب للقطع فلا يمكن الردع عنه إلا بالإشكال في مقدماته حتى يزول . وبعبارة واضحة عقولنا حيث تكون قاصرة ومتفاوتة في درك الأشياء وكل إنسان في كل صقع يتشكل أفكاره من عدّة مقدمات غير خالية من الأوهام كيف تكون ملاكاً للأحكام الشرعية فعلي هذا يمكننا أن نقول : إن هذه الروايات وأمثالها لا تكون في مقام الردع عما حكم به العقل جزماً بل في مقام عدم سبيل إلي الأحكام الشرعية بالمقدمات العقلية وأن العلم الصحيح هو ما يكون في بيوت أذن الله أن ترفع وهو بيت المعصومين ( عليهم‌السّلام ) لا غيره . أما ما هو مربوط بما بعد إحراز التكليف فيكون أمره بيد العقل في مقام الامتثال ولا كلام فيه . فإن قلت كما قال المحقق النائيني في اقسام القطع : إن النهي عن القياس ولو كان موجباً للقطع يكون الردع فيه بالنسبة إلي المتعلق لا بالنسبة إليه نفسه . قلت : لو كان العلم جزء الموضوع في لسان دليل الحكم يكون كذلك إذا فرضنا إمكان دخل العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم كما سيأتي في أقسام القطع ولم نقل بامتناعه . ولا يخفي أن المراد من تبليغ الحجة في الروايات هو حجة الله عليه السلام لا حجية العقل الذي قال به هذا المحقق ولكن لا داعي لنا إلي القول بإيجاب القياس القطع بل النهي يرشدنا إلي أنه لا يفيد شيئاً . فتحصل أن العقل إن حصل له القطع بالحكم الشرعي لا يمكن ردعه لعدم تناول يد الجعل نفياً وإثباتاً بحجية القطع والروايات في الجهة الثالثة لا توجب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 582 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى