تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ذلك مما حكم به الشرع وقد وردت الروايات والآيات الكثيرة فيها ، بل لنا أن ندعي أنا لا نجد مستقلًا عقلياً من هذا القبيل لم يرد من الشرع عموم أو خصوص علي وفقه إلا تري كثرة الآيات والروايات في حسن الإطاعة وقبح المخالفة للأحكام الشرعية والترغيب في مقدمات الواجب والتحذير عن مقدمات الحرام مع أن ذلك كلّه من المستقلات العقلية . وما ورد من النصوص المتقدمة من أن الله تعالى ( سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً ) وغيره دليل علي أنه كلما يعلم العقل لا ينبغي أن ينسب إلي الشرع ، وما قال من عدم إنكار الموانع النفس الأمرية مسلّم وما ادّعاه من إحاطة العقل بجميع المقتضيات وعدم الموانع ادّعاء محضاً وكون العقل رسولًا باطنياً هو أن يكون حكمه حكماً عقلياً لازم الاتّباع بحسب نظره بحيث لا عذر له عقلًا لا أنه مشرع ولعلّ هذا هو المراد بالملازمة الظاهرية التي ادّعاها الخصم . والحقّ أن العقل إذا استقل بحسن شيء لابدّ أن يتّبعه إذا كان بحدّ الإلزاموإذا استقل بقبحه فلابدّ أن يجتنبه إذا كان كذلك وهذا مما كررناه في مباحثنافي مقدمة الواجب وغير ذلك وقد مرّ في البحث السابق أن التجري يكون من هذا القبيل . فالحقّ مع من أنكر الملازمة بين حكم الشرع والعقل . وأما كون الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد في كلامه فغير مربوط بالمقام لأن الحكم الذي صدر من الشرع إذا كان تابعاً للمصالح والمفاسد لا يقتضي أن يكون كل ما وجد مصلحة أو مفسدة يكون حكم الشرع بالوجوب أو الحرمة تابعاً له فإنه بعد صدور الحكم من الشرع نكشف عن وجود ذلك والكلام هنا في أصل كشف الحكم .