يكون المورد الذي استقل عقل المكلف بحسن شيء أو قبحه من هذا القبيل ، كما أنه ربما يكون منه حكم بلا مصلحة في المتعلق كالأوامر الامتحانية والصادرة تقية ، فعلي هذا ليس كل ما لا يحكم به العقل لا يحكم به الشرع وليس كل ما حكم به العقل حكم به الشرع .
ثم إنه قد التزم بالملازمة الظاهرية ببيان أنه ليس للمكلف مخالفة حكم عقله بمجرد احتمال وجود المزاحم له من الشرع بل لابدّ من العمل علي حكمه إلي أن يتبيّن المانع فلو خالف وصادف عدم المزاحم يكون عاصياً . انتهي حاصل ما أفاده ( قده ) مع تنقيح يسير منّا .
وقد أجاب عنه المحقق النائيني بما حاصله هو أن الكلام في المستقلات العقلية لا فيما لا يستقل به العقل ولم يدرك جميع شؤون مصلحته والعقل لا يستقل بحسن شيء أو قبحه إلا بعد إدراك جميع ما له الدخل فيه .
فإن قلت : ليس للعقل هذا النحو من الدرك . قلت : نمنع ذلك فإنه يستقل بقبح الكذب الضارّ الموجب لهلاك النبي مع عدم رجوع نفع إلي الكاذب ومع استقلال العقل فالشرع يحكم حكماً قطعياً بحرمته شرعاً لأن المفروض تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
وأمّا الجواب عن الروايات فإنا لا ننكر وجود الموانع النفس الأمرية لحكم العقل ولكنا نقول إنه يمكن أن يكون العقل مدركاً لجميع المقتضيات وعدم الموانع في مورد بنحو الموجبة الجزئية فحينئذ يكون حكم الشرع علي طبق حكمه .
ودعوي أنه مع ذلك أيضاً يمكن دعوي كونه مما سكت الله عنه ممنوعة لأن العقل رسول باطني وقد استقل به .
أقول : العمدة هي عدم حصول العلم بعدم الموانع والمزاحمات لما حكم به العقل عند الشرع وأمّا المثال بالكذب والظلم وأمثال ذلك فلا يفيد المطلوب حيث إن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 578
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧٨