إعطاء المعجزة بيد الكاذب الذي يدّعي النبوة وبه ندرك حسن الطاعة وقبح المعصية ولولا ذلك لم يبق حجر علي حجر .
نعم لا ندعي أن العقل يدرك حسن كل شيء وقبحه فإن جهات الحسن والقبح ربّما تكون خفيّة علي الإنسان لعدم علمه بجميع الأشياء بل هو عالم ببعض قليل .
وأما منعه عن كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد فهو مندفع بما مرّ من أنسنا بمذاق الشرع من الآيات والروايات أن أحكامه يكون طبق المصالح والمفاسد .
مضافاً إلي ما يلزم اللغوية بحكم العقل إذا كان الأمر والنهي بدون المصلحة ولو كانت هي غير مصلحة المتعلق كما في الأوامر الامتحانية سواء كان مرجع اللغوية إلي الترجيح بلا مرجّح أو كان مرجعه إلي شيء آخر ، ويمكن أن يقال إنها ملاك قبح الترجيح بلا مرجح فعلي هذا حيث لا تكون اللغوية لا يقبح الترجيح بلا مرجّح كرغيفي الجائع وكأسي العطشان وطريقي الهارب .
ولعل المراد من القول بأن المصلحة إذا كانت في الطبيعي كما في هذه الأمثلة تكفي ، كان هو عدم لزوم اللغوية من هذا النحو من الترجيح حيث لا يري العقل لغواً في مورد التساوي بين الفردين وإن سئل الإنسان عن علة ترجيح هذا الطريق دون ذاك يستدّل بأن التساوي بين الفردين في المصلحة اقتضي ذلك وهذا واضح .
وقد يقال بأن أمثال ذلك من الترجيح بلا مرجّح ولكنه حيث يستند إلي اختيار الفاعل المختار يكون من الترجيح ولكنه لا يحتاج إلي مرجّح .
وقد يقال مرجحه نفس تعلق الإرادة بهذا دون ذاك بعد التساوي وفيه أن الملاك للترجيح هو التساوي كما مرّ .
فتحصل من جميع ما تقدم أن العقل يدرك الحسن والقبح وأن الأوامر والنواهي الشرعية لابدّ أن تكون لها مصالح ومفاسد وأما نحن فلا يكون لنا الإحاطة بعلة حكم الشرع بل ربما نفهم بعض المصالح والمفاسد ونعبّر عنه بحكمة الحكم .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧٦