تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

الجهة الثانية : في قانون الملازمة

والبحث في هذه الجهة عن أن العقل إذا أدرك حسن شيء أو قبحه فهل يكون لازمه حكم الشرع بوجوبه أو حرمته أم لا ؟ فيه خلاف : فقد أنكر الملازمة صاحبالفصول والعراقي من الأصوليين تبعاً لما نسب إلي بعض الأخباريين من إنكار القاعدة المعروفة ( كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ) وخالف ذلك العلامة النائيني . وحاصل ما نسب إلي الفصول من الدليل علي الإنكار هو أنه بعد تسليم أن العقل يدرك المصالح والمفاسد والجهات المحسنة والمقبحة للأشياء ولكن من الممكن أن يكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في نظر الشرع إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيات كما هي عليها ومن ذلك عدم إحاطته بالمصالح والمفاسد التي يكون للمولي التوجه إليها فربما تكون المصلحة في صبره علي هذا القبيح الذي استقل به عقل المكلف وعدم نهيه عنه فلم يكن حكم من الشرع وإن كان العقل حاكماً بالمنع . والدليل علي ذلك أيضاً ما ورد من الروايات . فمنها قوله ( صلّي الله عليه وآله ) : « 1 » ( لولا أن أشقّ علي أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) . ومنها قوله ( صلّي الله عليه وآله ) : ( إنّ الله سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسياناً ) . « 2 » وفي نهج البلاغة ما هو قريب منه وهو قوله ( عليه‌السّلام ) : ( وسكت عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلفوها ) فإن الظاهر منها أن المقتضي في السواك وأشياء أخر تامّ للحكم الوجوبي أو التحريمي ولكن ربما يكون شفقة المولي الحكيم الرؤف بعباده موجباً لعدم جعل الحكم في حقهم فعلي هذا فيكون من الممكن أن
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 80 ، ص 340 ، ح 17 باب سنن الوضوء وآدابه . ( 2 ) . في نهج البلاغة ، المشروح بشرح فيض الاسلام ، قصار الحكم ، ص 102 .