تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
عدمه فتكون المصلحة في شيء آخر غير نفس الأمر كما عن المحقق النائيني . ومن هنا يظهر أن احتمال كون الأحكام الشرعية محض الاقتراح وبدون المصالح فاسد جدّا بمقتضي النقل ، وأمّا بمقتضي العقل فإنه ترجيح بلا مرجح وهو أنه لماذا أمر بهذا دون ذاك ونهي عن هذا دون ذاك أو إن شئت عبّر عن ذلك بلزوم اللغوية الذي أشرنا إليه آنفاً . فتحصل أن العقل يدرك الحسن والقبح والأحكام تابعة للمصالح . ثم إنه قد نسب إلي بعض أهل الكلام إنكار ذلك كلّه فعن جملة من الأشاعرة أن العقل لا يدرك حسن الأشياء وقبحها بل بالغ بعضهم وأنكر ثبوت جهة الحسن والقبح للأشياء ، وأن الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبّحه ، وليست الأحكام تدور مدار المصالح والمفاسد بل الشارع يكون مقترحاً في أحكامه من دون أن يكون هناك مرجح ، وأنه لا مانع من الترجيح بلا مرجّح كاختيار الهارب أحد الطريقين والجائع أحد الرغيفين بلا مرجّح لذلك . وحكي عن بعض آخر من الأشاعرة أن الترجيح بلا مرجّح وإن كان محالًا ولكن لا يلزم أن يكون المرجّح للفرد بل وجود المرجّح لأصل الطبيعة كاف في اختيار الفعل ومثّلوا لذلك برغيفي الجائع وطريقي الهارب فإنّه لابدّ لهما من اختيار أحد الرغيفين أو الطريقين والمصلحة في أصل سدّ الجوع والهرب من العدوّ وإن لم يكن الترجيح فيما اختاره فعلي هذا تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد لو سلّمت يكفي أن تكون المصلحة والمفسدة نوعية ، والذي يمتنع هو أن يكون كل الأحكام علي نحو الاقتراح بدون المصلحة والمفسدة ولو في النوع . والجواب أمّا عن إنكار درك العقل الحسن والقبح فهو ضرورة الوجدان وأنه لو عزلنا العقل عن ذلك يوجب هدم أساس إثبات الصانع لأنه بالعقل ندرك حسن شكر المنعم وبالعقل ندرك وجوب معرفته وبه ندرك قبح الكذب وبه ندرك قبح
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 575 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى