وأما كون الأحكام تابعة للمصالح أو لا مصلحة لها أصلًا ، أو كانت المصلحة في الأمر ، فقط ففيه احتمالات .
والحق أن الأوامر والنواهي الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد لا من جهة أن العقل يحكم فقط بذلك في جميع الموارد حيث إن الأمر أو النهي بدون المصلحة ولو في إبراز العبد طاعته وطغيانه بشغله بالمقدمات في الأوامر الامتحانية لغو وصدوره من المولي الحكيم قبيح بل من جهة استفادة ذلك من مذاق الشرع الأنور أيضاً كقوله ( صلّي الله عليه وآله ) في حجة الوداع ( يا أيها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ) الحديث . « 1 » بتقريب أن بناء الشرع علي الأمر والنهي لمصحلة القرب من الجنة والبعد عن النار .
ومثل قوله تعالي :
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
« 2 » فإن النهي عن الفحشاء والمنكرات مصلحة للأمر بالصلاة .
ومثل قوله تعالي في آية التيمّم ( ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم ) فإن مصلحة التيمم هي حصول الطهارة لا الأمر به بدون المصلحة .
والحاصل من تفحص في الآيات والروايات المبينة للمصالح المترتبة علي الأوامر وللمفاسد المترتبة علي النواهي يجد ما لا يحصي من أمثال ما ذكرناه فكما أن الموالي العرفية يكون أوامرهم ونواهيهم لمصالح أو مفاسد فكذلك مولي الموالي .
نعم قد يتفق أن تكون المصلحة في غير ما هو متعلق الأمر كالأوامر الامتحانية كأمر إبراهيم ( عليهالسّلام ) بذبح ابنه ، ولكنه أيضاً لا يكون من جهة كون المصلحة في نفس الأمر فقط بل هي في إظهار العبد عبوديته وأنه بصدد الإطاعة أو إظهار
هامش
( 1 ) . في الوسائل ، ج 12 ، باب 12 من مقدمات التجارة ، ح 2 .
( 2 ) . العنكبوت ، 45 .