والتحقيق أن القطع بعد ما عرفت من كونه حجة ذاتاً ولا تناله يد الجعل إثباتاً ونفياً ، لا فرق بين أقسامه ولا فرق بين كون سنده العقل أو الشرع .
نعم إن أوردنا الإشكال في السند الذي قطع منه القاطع فزال قطعه فيزول حجيته أيضاً كما هو واضح .
وأما محتملات كلام هؤلاء فتارة تكون من جهة عدم الاعتقاد بدرك العقل شيئاً من المصالح والمفاسد ومن هذا الوجه يجيء الإشكال في قانون الملازمة حيث إنه إذا لم يكن العقل مدركاً للمصالح والمفاسد لا يدرك الحسن والقبيح فلا يبقي مورد للقول بالملازمة .
وتارة يكون الكلام في عدم تمامية الملازمة علي فرض وجود سبيل للعقل إلي الحسن والقبح وثالثة يكون الكلام منهم في نهي الشرع بعد تمامية الملازمة عن تبعية العقل ، فينبغي لنا البحث في جهات ثلاثة .
الجهة الأولي : العقل يدرك الحسن والقبح و . . .
الجهة الأولي : في أن العقل يدرك الحسن والقبح ويدرك مصالح الأمور ومفاسدها في الجملة ولنا مستقلات عقلية كدرك قبح الظلم وحسن إعانة المظلوم وقبح العصيان وحسن الإطاعة .
وأما دركه للمصالح في الأوامر الشرعية وللمفاسد في نواهيها فلا سبيل له إلي جميعها بحيث يدور الحكم مداره ، وإن كان يدرك بعضها في بعض الموارد ، ولذا يعبّرون عما دركه من ذلك أنه حكمة لا علة كدرك مصلحة وجوب الزكاة حيث إنها إحسان إلي الفقراء وحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه لأنه ظلم فعلي هذا نقول لا سبيل للعقل إلي أن يفهم علة الحكم إلا ما بيّنه الشارع بدقة نظره أنه علة ولا حكم بدونها .