الحكم العقلي بالقبح للحكم الشرعي بالحرمة يكون حرمته ثمرة للبحث فيوجب فسق من ارتكبه لفعل حرام شرعي ونفس الحكم أيضاً ثمرة وعلي فرض عدم الاستتباع فلا حرمة ويترتب آثار عدمها ، هذا من جهة البحث الأصولي وأما من جهة البحث الفقهي فبعد ما عرفت ما تقدم من الروايات وجمعها بكراهة قصد السوء فضلًا عن إبرازه بفعل من الأفعال بحيث ينتزع منه الهتك للمولي لا يبقي لك شك في أن استفادة الكراهة ثمرة ويترتب عليها آثارها ولا نعني بالثمرة للبحث إلا ما يستفاد منه حكم شرعي وهذا واضح .
الثانية أنه لا شبهة ولا ريب في أن العبادات يكون قوام عباديتها بقصد القربة وبصلاحية الفعل للتقرب به إلي الله تعالى فإذا فرض مورد لا يكون الفعل صالحاً للتقرب به لا يمكن قصد القربة فلا تصح العبادة فعلي هذا علي مسلك القائل بقبح التجري فعلًا وفاعلًا كما هو المختار أو فاعلًا فقط كما اختاره النائيني فإذا فرض فعل المتجري به من شروط الصلاة مثلًا أو أجزائه كالصلاة في الثوب الذي يعتقد أنه غصب وإن لم يكن غصباً في الواقع ، أو إتيان سورة فيها يعتقد أنها من سور العزائم ، وإن لم تكن منها ، لا يكون صحيحاً لعدم إمكان قصد التقرب بما هو مبعّد عن الله تعالى بزعم الفاعل .
ومثله القول بعدم كون التجري إلا سوء سريرة فقط ولا يسري قبحه إلي الفعل فإن الفعل ولو فرض عدم كونه قبيحاً كما عليه الشيخ الأنصاري ولكن كيف يمكن قصد التقرب بفعل يعتقد الفاعل أنه حرام ومبعّد عن الله تعالى .
فما يقال بصحة العبادة علي فرض كونه سوء سريرة فقط غير تام .
ثم إنه قد يقال بأن هذا الثمرة متوقفة علي عدم جواز اجتماع الأمر والنهي وأمّا علي فرض جوازه كما عن ميرزا القمي ( قده ) فلا وجه لها لأن الصلاة في الثوب المغصوب تكون لها جهتان : جهة التصرف في مال الغير وهو حرام وجهة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 571
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧١